مسألة 4 : لو تنازعا في عين مثلًا ، فإن كانت تحت يد أحدهما فالقول قوله بيمينه ، وعلى غير ذي اليد البيّنة ، وإن كانت تحت يدهما فكلّ بالنسبة إلى النصف مدّع ومنكر ، حيث إنّ يد كلّ منهما على النصف ، فإن ادّعى كلّ منهما تمامها يطالب بالبيّنة بالنسبة إلى نصفها ، والقول قوله بيمينه بالنسبة إلى النصف ، وإن كانت بيد ثالث فإن صدّق أحدهما المعيّن يصير بمنزلة ذي اليد ، فيكون منكراً والآخر مدّعياً ، ولو صدّقهما ورجع تصديقه بأنّ تمام العين لكلّ منهما
شرح
أنّ الموجود في العين يستحيل أن يكون مبهماً لا معيّناً لأنّ الوجود مساوق للتعيّن الذي هو نقيض الإبهام ، وتردّد الشبح الجائي من بعيد بين زيد وعمرو مثلًا لا يستلزم الإبهام فيه بحسب الواقع لأنّه معيّن بحسبه ، غاية الأمر أنّه مجهول لنا ، فالواقع المعيّن مردّد بين كونه زيداً أو عمراً . فالكسر المشاع لا يعقل أن يكون أمراً خارجيّاً ، كما انّه يستحيل أن يكون منتزعاً منه لأنّ العين التي لا تشوبها شائبة الإبهام لا يعقل أن تكون منشأً لانتزاع اللَّامُعيّن ، الخالي عن جميع شؤون التعيّن .
فلا بدّ من أن يقال : إنّ الكسر المشاع هو أمر اعتباري يعتبره العقلاء في وعاء الاعتبار الذي هو الذهن ، وإن كان ظرف الاتصاف به هو الخارج ، فالموجود الخارجي متّصف في الخارج بأنّه له نصفان مثلًا ، وهذا نظير ما قاله الحكماء : من أنّ اتصاف الماهيّة بالإمكان في الخارج وإن كان العروض في الذهن ، وإلَّا يلزم التسلل ونحوه ، بل الأمر في جميع الأُمور الاعتبارية التي لها مساس بالخارج يكون كذلك ، كالمالكية والمملوكية والزوجية ونحوها ، وقد فصّلنا القول في حقيقة الإشاعة في كتابنا القواعد الفقهية ( 1 )( 1 ) القواعد الفقهيّة : 1 / 410 411 .، من أراد التحقيق أزيد ممّا ذكر فليراجعها .