شرح
إجمالها ، أو عدم دلالتها على ما هو المطلوب من الأمارية ، وبعد دعوى اختصاص صدق اليد حقيقة بالأعيان لأنّها المتبادر عرفاً من لفظ اليد والاستيلاء ، قال : بل هنا كلام آخر وهو : أنّ اليد والاستيلاء إنّما هو في الأشياء الموجودة في الخارج القارّة . وأمّا الأُمور التدريجية الوجود غير القارة كالمنافع ، فلو سلَّم صدق اليد والاستيلاء عليها فإنّما هو فيما تحقّق ومضى ، لا في المنافع المستقبلة التي هي المراد هنا ( 1 )( 1 ) عوائد الأيّام : 745 ، الموضع السادس ..
وأجبنا عنه في « القواعد الفقهية » بما يرجع تارةً إلى النقض بأصل الملكية فإنّه لو لم تكن المنفعة التي وجودها تدريجي قابلة لأن يتعلَّق بها الاستيلاء ، وتقع مورداً للسلطة واليد باعتبار كون وجودها غير قارٍ ، لم تكن قابلة لأن تقع مملوكة أيضاً لعدم الفرق بين الملكية والاستيلاء من هذه الجهة أصلًا ، مع أنّ تعلَّق الملك بها مضافاً إلى بداهته لا يلتزم القائل باستحالته كما هو ظاهر . ونزيد هنا أنّ لازم ذلك عدم إمكان تحقّق غصب المنافع الخالي عن غصب الأعيان لما عرفت من أنّ حقيقة الغصب هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً ، مع أنّ تعلَّق الغصب بخصوص المنافع ممكن .
وأُخرى إلى الحلّ ، وهو : أنّ المراد بالاستيلاء المساوق لليد ليس هو الاستيلاء الحقيقي حتى يمنع تعلَّقه بالأمر غير الموجود ، بل الاستيلاء الاعتباري الذي يعتبره العقلاء في موارده ويستتبعه الاختصاص ، وهذا لا مانع من أن يتعلَّق بالأمر الذي لا يكون موجوداً بالفعل ، كما أنّ الملكية المتعلَّقة به أمر اعتباري ، ونسبة معتبرة عند العقلاء بين المالك والمملوك ، فالظاهر إمكان تحقّق الاستيلاء واليد بالإضافة