شرح
أمّا عدم وجوب القبول وعدم جواز الإجبار فلعدم الدليل على ذلك لأنّ غاية ما عليه إذا أراد الحلف هو الحلف بالله بالنحو الذي ذكرنا لا الزائد عليه ، ومنه يعلم أنّه في صورة الامتناع عن قبول التغليظ ، لا يصير ناكلًا مترتّباً عليه أحكام النكول وآثاره المتقدّمة .
وأمّا نفي البعد عن أن يكون الأرجح له ترك التغليظ ، فلعلّ وجهه ما يستفاد من كلام السيّد في الملحقات من استلزام كون أصل الحلف مرجوحاً لمرجوحية التغليظ فيه على فرض إقدامه عليه ( 1 )( 1 ) ملحقات العروة الوثقى : 3 / 203 ذ مسألة 7 .، ولكنّه أورد عليه بمنع الاستلزام والاقتضاء .
وفيه إشكال آخر ، وهو : أنّه كيف يجتمع مرجوحية التغليظ بالإضافة إلى الحالف ، مع استحباب التغليظ بالنظر إلى الحاكم ؟ كما يأتي في الأمر الثاني إن شاء الله تعالى ، وإن كان يمكن الجمع بأنّ استحباب التغليظ بالنظر المذكور لعلَّه لأجل أنّه أقرب إلى انصراف الحالف عن الحلف لو كان كاذباً ، وله موارد مشابهة في الفقه كاستحباب أن يكون المضيف يسعى في الضيافة ويصرف غاية إمكاناته ، ويستحب للضيف أن لا يصير موجباً لزحمة المضيف ومشقّته .
ثانيهما : أنّه يستحبّ للحاكم التغليظ احتياطاً على أموال الناس ، وهذا وإن لم يرد فيه رواية مطلقة إلَّا أنّه يستفاد ممّا تقدّم في المسألة المتقدّمة ، وكذا من مرسلة محمد بن مسلم وزرارة عنهما ( عليهما السّلام ) جميعاً قالا : لا يحلف أحد عند قبر النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) على أقلّ ممّا يجب فيه القطع ( 2 )( 2 ) التهذيب : 6 / 310 ح 855 ، الوسائل : 27 / 298 ، أبواب كيفيّة الحكم ب 29 ح 1 ..