تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
أحدهما : أنّه لا بد وأن يكون الحلف في مجلس القضاء وبحضور الحاكم ، ولا تجوز الاستنابة في هذا الحال للحاكم لأنّ الاستحلاف والإحلاف وظيفته . وقد عرفت أنّ النيابة مطلقا على خلاف القاعدة ، ولا يكاد يصار إليها مع عدم قيام الدليل عليها ، فكما أنّ أصل فصل الخصومة الذي هو وظيفة الحاكم ، لا يجوز له الاستنابة فيه كذلك الاستحلاف والإحلاف . وقد مرّ أنّ تصدّي القضاء في زماننا هذا في المملكة الإسلامية الإيرانية التي يكون الحاكم عليها هو الإسلام ، والنظام المتّبع فيها هو النظام الإسلامي الشيعي ليس لأجل الإذن من المجتهد وثبوت النصب العام من قبله ، بل لأجل عدم اعتبار الاجتهاد في مثل هذه القضاة ، الذين يراعون قوانين القضاء على نحو واحد وبرويّة واحدة ، فراجع . ثانيهما : أنّه لا يجوز للحاكم الاستنابة في الحلف إلَّا لعذر ، كمرض أو حيض والمجلس في المسجد ، أو كانت المرأة مخدّرة يكون حضورها في المجلس نقصاً عليها ، أو غير ذلك من الأعذار . والدليل على عدم جواز الاستنابة في غير صورة العذر مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الاستحلاف وظيفته ، وظاهره المباشرة ، ويؤيّده قوله تعالى خطاباً إلى نبيّ من الأنبياء ( عليهم السّلام ) ، الذي يشتكي إليه في أمر القضاء : « وأضفهم إلى اسمي » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 229 230 ، أبواب كيفيّة الحكم ب 1 ح 1 3 .، الظاهر في تحقق الإضافة من النّبي الشك في عدم ترتّب الأثر على الحلف الكذائي ، هذا بالإضافة إلى غير مورد العذر ، وأمّا بالنسبة إليه فلأنّ فصل الخصومة لا يكاد يتحقق بدون الاستنابة ، من دون فرق بين أن يكون العذر شرعياً أو عرفياً .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 238 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )