مسألة 3 : يستحبّ تصدّي القضاء لمن يثق بنفسه القيام بوظائفه ، والأولى تركه مع وجود من به الكفاية لما فيه من الخطر والتّهمة ( 1 ) .
شرح
وجود من به الكفاية بسبب اختيار المترافعين أو الناس فلم يقم عليه دليل ، كما لا يخفى .
( 1 ) في هذه المسألة أمران :
الأمر الأوّل : الدليل على الاستحباب في الصورة المذكورة في المتن ، وهو مضافاً إلى كونه من مصاديق إقامة العدل والإحسان المأمور بها عقلًا وشرعاً روايات :
منها : رواية سلمة بن كهيل المشتملة على وصيّة عليّ ( عليه السّلام ) لشريح القاضي والمتضمّنة لقوله ( عليه السّلام ) : وإيّاك والتضجّر والتأذي في مجلس القضاء ، الذي أوجب الله فيه الأجر ، ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحقّ ( 1 )( 1 ) الكافي : 7 / 412 ح 1 ، الوسائل : 27 / 211 ، أبواب آداب القاضي ب 1 ح 1 ..
وفي سلمة وإن كان ضعفاً كما صرّح به المحقّق في الشرائع ( 2 )( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 1052 .، إلَّا أنّ قاعدة التسامح في أدلَّة السنن الثابتة في الأُصول جارية هنا .
ومنها : الروايات الكثيرة الواردة في الحكم بإقامة الحدّ المذكورة في الوسائل في أبواب مقدّمات الحدود الدالَّة على رجحانه ( 3 )( 3 ) الوسائل : 28 / 11 ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ب 1 ..
وفي بعضها : أنّ المراد بقول الله عزّ وجلّ : * ( يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * ( 4 )( 4 ) سورة الحديد 57 : 17 .ليس يحييها بالقطر ، ولكن يبعث الله رجالًا فيحيون العدل فتحيى الأرض لإحياء