شرح
الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق . الحديث ( 1 )( 1 ) التهذيب : 6 / 303 ح 846 ، الوسائل : 27 / 139 ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 6 .، وغيرهما من الروايات الواردة بهذا المضمون ، نظراً إلى أنّ المعنى المطابقي للجميع وإن كان هي حرمة التحاكم والترافع إلى القضاة المنصوبين في زمان الأئمة ( عليهم السّلام ) من قبل سلطان الجور الغاصب للولاية والحكومة ، إلَّا أنّ المدلول الالتزامي هي حرمة القضاء وفصل الخصومة لهم ، كما يدلّ عليه فهم العرف ، مضافاً إلى أنّ التعبير عنهم بالطاغوت والفسّاق يدلّ على مبغوضيّة عملهم ، بل أشدّ المبغوضيّة كما لا يخفى .
ويرد على الاستدلال بالروايتين ومثلهما : أنّه لو سلمت الدلالة الالتزاميّة المذكورة ، فلا دلالة لهما على الحرمة في غير موردهما ، مع أنّ المدّعى أعمّ وأوسع منه ، فهل لهما دلالة على أنّ القاضي الشيعيّ الذي لا يكون منصوباً لا من قبل سلطان الجور ولا من ناحية الأئمة ( عليهم السّلام ) لعدم ثبوت العدالة فيه وهو يعتقد أيضاً ذلك ، إذا فصّل الخصومة ورفع التنازع يكون عمله هذا مضافاً إلى عدم الصحّة وعدم النفوذ محكوماً بالحرمة التكليفية كحرمة شرب الخمر مثلًا ، أو لا يستفاد منهما ذلك ؟ الظاهر هو العدم ، والإصرار الأكيد على عدم التحاكم إلى الطاغوت لا دلالة له على الحرمة المطلقة في المقام ، كما أنّها المدّعى فتدبّر .
الأمر الثالث : في أنّ وجوب القضاء بأيّ معنى فسّرناه ليس على تقديره إلَّا وجوباً كفائيّاً لا عينيّاً ، ضرورة عدم لزومه على كلّ أحد ، خصوصاً مع ملاحظة الشرائط المعتبرة فيه الآتية إن شاء الله تعالى ، فالوجوب كفائيّ قد يتعيّن إذا لم يكن في البلد ، وكذا فيما يقرب إليه ممّا لا يتعسّر الرجوع إليه من يكون به الكفاية ، كما هو الشأن في سائر الواجبات الكفائيّة ، إذا لم يكن من يقوم بها . وأمّا التعيّن مع