شرح
لا يرى لنفسه الجامعيّة لشرائط الفتيا ، بخلاف البيع الفاسد مثلًا ، فإنّه لا يكون فيه إلَّا الفساد وعدم تأثير التمليك والتملَّك ، ويترتّب عليه الأُمور المذكورة في المقبوض بالبيع والعقد الفاسد . وأمّا الحرمة التكليفيّة بالإضافة إلى أصل عقد المعاملة والإنشاء اللفظي أو الكتبي فلا .
وحينئذٍ نقول : ربّما يستدلّ على حرمة القضاء الذي هو فعل القاضي في المقام بعدّة من الروايات :
مثل : مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السّلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت . وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً ، وإن كان حقّا ثابتاً له لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يُكفَر به ، قال الله تعالى : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء 4 : 60 .الحديث ( 2 )( 2 ) الكافي : 1 / 67 ح 10 ، التهذيب : 6 / 218 ح 514 ، الوسائل : 27 / 136 ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .، وقد نوقش في ابن حنظلة بعدم ثبوت وثاقته ، نظراً إلى أنّ الراوي لوثاقته هو يزيد بن خليفة ، وهو لم تثبت وثاقته ، ولكن التعبير عن الرواية بالمقبولة يدفع ذلك خصوصاً مع ملاحظة أنّ متنها شاهد على صدقه ، كما لا يخفى .
وصحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال : بعثني أبو عبد الله ( عليه السّلام ) إلى أصحابنا ، فقال : قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى ( 3 )( 3 ) التدارُؤ : التدافع في الخصومة ، القاموس المحيط « درأ » .في شيء من