مسألة 4 : يحرم الترافع إلى قضاة الجور أي من لم يجتمع فيهم شرائط القضاء فلو ترافع إليهم كان عاصياً ، وما أخذ بحكمهم حرام إذا كان ديناً ، وفي العين إشكال إلَّا إذا توقّف استيفاء حقّه على الترافع إليهم ، فلا يبعد جوازه سيّما إذا كان في تركه حرج عليه ، وكذا لو توقّف ذلك على الحلف كاذباً جاز ( 1 ) .
شرح
وإن لم يكن وجوب .
أقول : حيث إنّ في القضاء بمعنى فصل الخصومة ورفع التّنازع أموراً ثلاثة مترتّبة : تحصيل الولاية الموجبة لجعل منصب القضاوة له بمقتضى المقبولة والصحيحة ، وسماع الدّعوى ، والنظر في أدلَّة الطرفين من البيّنة واليمين وغيرهما ، وفصل الخصومة ورفع التنازع لا بدّ في الحكم بالتغاير بين المتعلَّقين من جعل أحدهما متعلَّقاً للوجوب ، والآخر متعلَّقاً للاستحباب ، وإن كان في بعضها نظر .
( 1 ) في هذه المسألة جهات من البحث :
الأُولى : حرمة الترافع إلى قضاة الجور ، وقد فسّرهم بمن لم تجتمع فيهم شرائط القضاء ، مع أنّ إطلاق قاضي الجور على كلّ من لا تجتمع فيهم الشرائط ممنوع جدّاً ، فإنّ المجتهد الشيعي غير الواجد لشرطيّة العدالة هل يكون قاضي الجور ، ولو علم عدم عدالته ، وحتى فيما رأى نفسه كذلك مع أنّ استعمال ضمير الجمع عقيب كلمة « من » لا يكون متداولًا وإن فرضت صحّته .
وكيف كان فالدليل على الحرمة إنّما هو بالإضافة إلى قضاة الجور لأنّه مصداق قوله تعالى : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء 4 : 60 .. وأمّا بالنسبة إلى غيرهم فلا دليل على الحرمة إلَّا من طريق عدم القول بالفصل أو