تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
عدم الفصل ، وإلَّا فحرمة الترافع إلى قضاة الجور ، الذين هم حماة سلطان الجور ومن أياديهم وسبب لتداوم حكومتهم باعتبار أنّ الاجتماع يحتاج إلى التشكيلات القضائيّة ، لا يلازم حرمة الترافع إلى كلّ من لا يكون واجداً لشرائط القضاء ، كما هو واضح لا يخفى . الثانية : حرمة ما أخذ بحكمهم وإن كان حقّا ، كما قد صرّح بها في المقبولة المتقدّمة معلَّلًا بقوله : لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يُكفَر به ( 1 )( 1 ) الوسائل : 27 / 136 ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .، ولا إشكال في ذلك فيما إذا كان المأخوذ ديناً ، كما إذا ادّعى زيد ديناً له على عمرو وترافعا ، وحكم الطاغوت بثبوت الدين ، وكان الأمر في الواقع كذلك ، فإنّ الدين المأخوذ حينئذٍ حرام وسحت ، وإن كان القاضي محقّاً في قضاه والمدّعي صادقاً في ادعائه لأنّ تعيّن الدين وصيرورة ما في الذمّة متعيّناً في الخارج صار بسبب حكم الطاغوت وعدم رضائه المديون . وهذا لا يوجب التعيّن بوجه ، فالتصرّف فيه تصرّف في مال الغير بغير رضاه . وأمّا إذا كان المأخوذ عيناً خارجيّاً كان في الواقع ملكاً للآخذ مثله ، فقد استشكل في حرمته في المتن من أنّ مقتضى إطلاق المقبولة سيّما بملاحظة إطلاق السؤال ، وترك الاستفصال في الجواب عدم الاختصاص بالدين ، بل الشمول للعين التي هي مورد الترافع والتنازع غالباً ، فاللازم حينئذٍ الحكم بالحرمة . ومن أنّ حكم الحاكم ولو كان من قضاة الجور لا يكون حينئذٍ إلَّا بمنزلة رفع ما يمنع عن تصرّف المالك في ماله وجعله في اختياره ، فإنّ المالك معلوم ولو لنفسه والملك المتعيّن الخارجي معلوم ، ولم يكن هناك إلَّا المانع الذي ارتفع بسبب حكم