شرح
أحدها : مثل قوله تعالى : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى ) * ( 1 )( 1 ) سورة ص 38 : 26 .نظراً إلى ظهور الأمر في الوجوب ، مع أنّه يمكن أن يكون في مقام توهّم الخطر ، وصيغة افعل وأمثالها في هذا المقام لا دلالة لها على الوجوب ، بل على الجواز كما قرّر في محلَّه . مع أنّ إيجاب الحكم على تقديره متفرّع على جعله تعالى داود خليفة في الأرض ومن الواضح أنّ هذه الخلافة التشريعيّة غير الخلافة التكوينيّة الثابتة للعموم ومورداً لاعتراض الملائكة بقولهم : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة 2 : 30 .، ومن الواضح أنّ الخلافة التشريعيّة لا تتجاوز عن الأنبياء والأوصياء ، مضافاً إلى أنّ التفريع إنّما هو بالإضافة إلى الحكم بالحق لا أصل الحكم ، فمثل هذه الآية لا دلالة لها على وجوب القضاء على الفقيه الجامع للشرائط ، وإن رأى نفسه كذلك واعتقده الناس .
ثانيها : اختلال النظام بدونه ، ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ اللازم بناءً على ذلك كون القضاء في رديف الواجبات النظاميّة ، مثل النّجارة والبناية وغيرهما . وعرف المتشرّعة يأباه .
وثانياً : أنّ الواجب في هذا الباب هو حفظ النظام ، والأُمور المقدّميّة لا تتلبّس بالوجوب ، بعد عدم ثبوت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها ، كما قد قرّر في علم الأُصول . ومجرّد لزوم المقدّمة عقلًا لا يستلزم ثبوت الملازمة .
وثالثاً : أنّه يمكن إحقاق الحقوق بطريق آخر غير القضاء ، ولزوم تضييع الحقوق أزيد من القضاء ممنوع .