مسألة 16 : في صورة جهل الحاكم وطلبه التزكية من المدّعى لو قال : « لا طريق لي » أو قال : « لا أفعل » أو « يعسر عليّ » وطلب من الحاكم الفحص ، لا يجب عليه ذلك وإن كان له ذلك ، بل هو راجح . ولو طلب الجرح في البيّنة المقبولة من المدّعى عليه ولم يفعل وقال : « لا طريق لي » أو « يعسر عليّ » لا يجب عليه الفحص ، ويحكم على طبق البيّنة ، ولو استمهله لإحضار الجارح فهل يجب الإمهال ثلاثة أيّام ، أو بمقدار مدّة أمكنه فيها ذلك ، أو لا يجب وله الحكم ، أو وجب عليه الحكم فإن أتى بالجارح ينقضه ؟ وجوه ، لا يبعد وجوب الإمهال بالمقدار المتعارف ، ولو ادّعى الإحضار في مدّة طويلة يحكم على طبق البيّنة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فيما إذا طلب الحاكم الجاهل بحالهما من المدّعى التزكية ، وقال المدّعى في الجواب : لا طريق لي أو قال : لا أفعل ، أو قال : يعسر عليّ ، وطلب من الحاكم الفحص عن العدالة وعدمها ، ففي وجوب الفحص عليه وجهان ، قد يقال بالوجوب نظراً إلى أحد أمرين :
الأوّل : كون المقام من قبيل باب الوضوء ، فكما أنّه يجب في ذلك المقام الفحص عن الماء ، ولا يكتفى بمجرّد عدم وجدانه في المحلّ الذي يريد الوضوء ، فكذلك المقام يجب على الحاكم الفحص عن عدالة البيّنة المأمور بالحكم على طبقها .
ويرد عليه بطلان المقايسة والتشبيه ، فإنّ وجوب الوضوء وجوب مطلق ، واللَّازم تهيئة مقدّماته من الماء وغيره ، ولولا الدليل على لزوم الفحص إلى مقدار معيّن لكان اللَّازم الفحص مطلقاً إلى أن يتحقّق اليأس ، وهذا بخلاف المقام الذي لا يلزم ولا يجب فيه الحكم بنفع المدعي إلَّا على فرض إقامة بيّنة عادلة مقبولة عند الحاكم ، والفرض جهله بالعدالة ، وقد عرفت أنّ الحاكم لا يجوز أن يقول للمدّعي الواجد للبيّنة : أحضرها ، مريداً به الإلزام ، كما أنّك عرفت أنّه لا يجوز أن يسأل