شرح
استحباب الفحص .
ولولا الشكّ في انتساب الكتاب المزبور لما كان للحمل على الاستحباب وجه لأنّ فعل النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وإن كان أعمّ من الوجوب لاحتمال الاستحباب ، إلَّا أنّه لمّا كان الحاكي عنه هو المعصوم ( عليه السّلام ) ، وكان الغرض من حكايته بيان الحكم بهذه الكيفيّة لكان اللَّازم هو الأخذ بظاهر كلامه الدالّ على اللزوم في مثل المقام ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم وجوب الفحص عن الجارح لو قال للمدّعى عليه وطلب منه الجرح بالإضافة إلى البيّنة المقبولة عنده ، وقال : لا طريق لي أو يعسر عليّ ، بل يحكم الحاكم بنفع المدّعى .
نعم لو استمهله المدّعى عليه لإحضار الجارح ، فتارةً يدّعي الإحضار في مدّة طويلة يتضرّر فيها المدّعى ، ويتضيّع حقّه الذي يدّعيه ، فلا إشكال في عدم جواز الإمهال المدّة المذكورة ، بل يحكم على طبق البيّنة المقبولة بنفع المدّعى . وأُخرى يستمهل لإحضار الجارح مطلقاً ، فربّما يقال كما عن المبسوط : بإمهاله ثلاثة أيّام ( 1 )( 1 ) المبسوط : 8 / 159 .، كما أنّه يحتمل الإمهال مدّة يمكنه فيها الإحضار .
ويحتمل ثالثاً عدم وجوب الإمهال أصلًا ، فيجوز أو يجب عليه الحكم . غاية الأمر أنّه إن أتى بالجارح ينقض الحاكم الحكم ، فيه وجوه واحتمالات ، ولكن لا يبعد الاحتمال المتوسّط ووجوب الإمهال بالمقدار المتعارف لعدم الدليل المعتبر على مقدار ثلاثة أيّام ، وربّما يكون جاهلًا بأن يقيم المدّعى البيّنة المقبولة ، ويحتمل فيه الاستحلاف وطلب الحلف من المنكر ، فأصل الإمهال رعاية لعدم تضييع الحقّ لازم لا ريب فيه ، وأمّا الإمهال ثلاثة أيّام فلا دليل عليه .