تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
مسألة 15 : إذا جهل الحاكم حالهما وجب عليه أن يبيّن للمدّعي أنّ له تزكيتهما بالشهود مع جهله به ، فإن زكَّاهما بالبيّنة المقبولة وجب أن يبيّن للمدّعى عليه أنّ له الجرح إن كان جاهلًا به ، فإن اعترف بعدم الجارح حكم عليه ، وإن أقام البيّنة المقبولة على الجرح سقطت بينة المدّعى ( 1 ) .
شرح
على ثبوت الفسق بنحو يوجب الحدّ مثلًا ، فإذا ادّعى المنكر أنّ أحد الشاهدين زانٍ مثلًا ، لا حاجة في مقام الإثبات إلى البيّنة المعتبرة في إثبات الزنا الموجب للحدّ ، بل مجرّد شهادة عدلين بذلك يكفي في لزوم الإسقاط وعدم الحكم لأنّه ليس المراد إلَّا مجرّد عدم العدالة المعتبرة في الشهادة ، لا ثبوت الزّنا الموجب للحدّ ، فتدبّر كي لا يختلط عليك الأمر . ثانيهما : يجوز للحاكم التعويل على الاستصحاب في العدالة والفسق ، إذا كانت هناك حالة سابقة متيقّنة لفرض حجيّته ، وإن لم يكن في البين حتى الاستصحاب لعدم العلم بالحالة السابقة ، فلا يجوز للحاكم ترتيب الأثر على البيّنة المشكوكة ، كما لا يخفى . ( 1 ) إذا كان الحاكم جاهلًا بحال البيّنة التي أقامها المدّعى فالواجب عليه أن يبيّن للمدّعي إذا كان جاهلًا أنّ له تزكية الشهود ، فإن لم يزكَّهما فبها ، وإن زكَّاهما بالبيّنة المعتبرة المقبولة عنده بحيث قامت البيّنة على عدالة كلّ منهما ، فالواجب على الحاكم أن يبيّن للمدّعى عليه الجاهل أنّ له الجرح فإن اعترف بعدم الجارح حكم على المدّعى عليه ، وإن أقام البيّنة المقبولة على الجرح تساقطت البيّنتان لتعارض الأمارتين أو تقدّم بيّنة الجارح على بيّنة المزكَّي ، كما يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى ، وبالآخرة تسقط بيّنة المدّعى عن الاعتبار وجواز الحكم باستنادها ، كما لا يخفى .