مسألة 12 : لو أحضر البيّنة فإن علم أو شهدت القرائن بأنّ المدّعى بعد حضورها لم يرد إقامتها فليس للحاكم أن يسألها ، وإن علم أو شهدت الأحوال بإرادة إقامتها فله أن يسألها ، ولو لم يعلم الحال وشكّ في ذلك فليس للحاكم
شرح
لفعل الرسول ( صلَّى الله عليه وآله ) : وإن لم يكن له بيّنة ، حلف المدّعى عليه بالله ( 1 )( 1 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 284 ، الوسائل : 27 / 239 ، أبواب كيفية الحكم ب 6 ح 1 .إلخ وبعض الروايات الأُخر ، والظاهر أنّ المراد هو عدم إقامة البيّنة ، سواء كانت موجودة أم لا .
بقي الكلام في أمرين :
أحدهما : أنّ استمرار التخيير للمدّعي إنّما هو إلى زمان يمين المنكر ، فقبل الحلف يجوز له الرّجوع عن الاستحلاف ، وأمّا بعد تحقّق الحلف من المنكر فلا يكون المدّعى باقياً على إقامة البيّنة ، فلا يجوز له إقامتها بعده لأنّ ظاهر مثل صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة ذهاب اليمين بحق المدّعى ولو لم يحكم الحاكم ، غاية الأمر انّا قيّدناه بصورة الحكم ، وأمّا التقييد بما إذا لم يقم البيّنة بعده فلا دليل عليه ، بل صريح الصحيحة عدم التأثير لإقامة البيّنة بعد الحلف أصلًا ، وظاهر إطلاقها وإن كان قبل الحكم .
ثانيهما : أنّه لو أقام المدّعى البيّنة وقبلها الحاكم ، فهل يسقط التخيير أو يجوز للمدّعي العدول إلى الحلف مكان إقامة البيّنة ؟ فيه وجهان والأوجه هو الوجه الثاني لأنّ الأدلَّة الدالَّة على جواز الاستحلاف منصرفة عن هذه الصّورة ، فلا يجوز الإحلاف مع إقامة البيّنة وقبول الحاكم ، وإن نفى عنه البعد السيّد في الملحقات ( 2 )( 2 ) ملحقات العروة الوثقى : 3 / 70 ذ مسألة 2 ..