وإحلاف المنكر ، فلا يتعيّن عليه إقامتها ، ولو علم أنّها مقبولة عند الحاكم ، فهو مخيّر بين إقامتها وإحلاف المنكر ، ويستمرّ التخيير إلى يمين المنكر ، فيسقط حينئذٍ حقّ إقامة البيّنة ولو لم يحكم الحاكم ، ولو أقام البيّنة المعتبرة وقبل الحاكم فهل يسقط التخيير أو يجوز العدول إلى الحلف ؟ وجهان أوجههما سقوطه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت أنّه لا يتعيّن على المدّعى إذا كانت له بيّنة إقامتها ، ولو علم بوجدانها للشرائط وكونها مقبولة عند الحاكم ، ولا دليل على ترتّب الاستحلاف والإحلاف على عدم وجود البيّنة رأساً ، فهو مخيّر بين إقامة البيّنة وإحلاف المنكر . كما أنّه له إسقاط الدعوى رأساً قبل حكم الحاكم ، بل الدليل على العدم مثل : صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه ، فحلف أن لا حقّ له قبله ، ذهبت اليمين بحقّ المدّعى ، فلا دعوى له قلت له : وإن كانت عليه بيّنة عادلة ؟ قال : نعم إلخ ( 1 )( 1 ) الكافي : 7 / 417 ح 1 ، التهذيب : 6 / 231 ح 565 ، الوسائل : 27 / 244 ، أبواب كيفيّة الحكم ب 9 ح 1 .. فإنّ قوله ( عليه السّلام ) : « إذا رضي . . » مطلق شامل لثبوت البيّنة ، وإمكان إقامتها وعدمه ، كما أنّ قول السائل مطلق شامل لما إذا كانت البيّنة العادلة من أوّل الأمر ، غاية الأمر أنّه لم يقمها ، أو لم تكن وتحقّقت بعد الحلف كما لا يخفى .
نعم ربّما يتراءى من ظاهر بعض الروايات تعليق الاستحلاف على عدم وجود البيّنة رأساً ، مثل قوله ( عليه السّلام ) في مرسلة يونس المضمرة المتقدّمة ، الدالَّة على أنّ استخراج الحقوق بأربعة وجوه ، فإن لم يكن شاهد ، فاليمين على المدّعى عليه ( 2 )( 2 ) الكافي : 7 / 416 ح 3 ، التهذيب : 6 / 231 ح 562 ، الوسائل : 27 / 241 ، أبواب كيفيّة الحكم ب 7 ح 4 .. وقوله ( عليه السّلام ) في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) الحاكي