تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
مسألة 5 : هل الحلف بمجرّده موجب لسقوط حقّ المدّعى مطلقاً ، أو بعد إذن الحاكم ، أو إذا تعقّبه حكم الحاكم ، أو حكمه موجب له إذا استند إلى الحلف ؟ الظاهر أنّ الحلف بنفسه لا يوجبه ، ولو كان بإذن الحاكم ، بل بعد حكم الحاكم يسقط الحقّ ، بمعنى أنّ الحلف بشرط حصول الحكم موجب للسقوط
شرح
فيجوز للمدّعي ما يجوز قبل الحكم وطرح الدعوى من المطالبة والمقاصّة وسائر آثار ما هو كونه محقّاً ، كما لا يخفى . الأمر الثاني : ما لو أقرّ المدّعى عليه الذي حكم بنفعه لأجل حلفه بأنّ المال للمدّعي ، وفي الحقيقة أكذب نفسه بالإقرار ، سواء كان الإقرار في حضور الحاكم بناءً على اختصاص الجواز بهذه الصورة كما ربّما يقال ، أو كان في غير حضوره بناءً على عدم الاختصاص ، وقد حققنا ذلك في كتابنا في القواعد الفقهيّة المشتملة على قاعدة الإقرار ( 1 )( 1 ) القواعد الفقهية : 1 / 81 .، فقد ذكر في المتن أنّه يجوز للمدّعي التصرّف والمقاصّة ونحوهما سواء تاب وأقرّ أم لا ، لكنّا ذكرنا في بحث جواب المدّعى عليه بالإقرار : إنّ قاعدة الإقرار لا دلالة لها على كون المقرّ له مالكاً ، بل الحيثية الثابتة بها إنّما هي حيثيّة سلبيّة راجعة إلى عدم كون المال للمقرّ ، وإن كان ذلك مدلولًا التزاميّاً لمقتضى إقراره . وأمّا الحيثيّة الإيجابيّة الراجعة إلى ثبوت المال للمقرّ فلا دلالة لها على إثباتها ، وإن كان ذلك مدلولًا مطابقيّاً لمقتضى إقراره لعدم ثبوت الملكيّة للغير بمجرّد الإقرار من واحد ، خصوصاً إذا لم يكن المقرّ عادلًا ، لفرض عدم كون إقراره ناشئاً عن توبته على فرض العدالة . وقد ذكرنا سابقاً أنّه يمكن أن يكون المالك شخصاً ثالثاً غير المدّعى والمدّعى عليه ، وقد وقع بينهما التباني على ذلك ، فتدبّر .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 129 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )