تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
ولا بدّ من ملاحظتهما ، فنقول : الأُولى : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال : عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيت بك فلا حدّ فيه ، إلَّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 446 ، أبواب حدّ القذف ب 13 ح 1 .نظراً إلى دلالتها على ثبوت حدّ واحد ونفي الزائد عليه ، ولكنّ الظاهر اختلاف موردها مع المقام من جهتين : إحداهما : التصريح بثبوت الزنا وإسناده إلى شخصين ، ومن الواضح أنّه لو تحقّق مثل ذلك في المقام فلا إشكال في ثبوت حدّين ، كما مرّ في المثال . ثانيتهما : كون المنسوب إليه هو نفس القاذف ، ومن الواضح أنّ القذف إنّما يتحقّق بالإسناد إلى الغير دون النفس ، فالرواية لا تكون مؤيّدة للمقام بوجه . الثانية : موثّقة عباد بن صهيب ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول : كان عليٌّ ( عليه السّلام ) يقول : إذا قال الرجل للرجل : يا معفوج ( مفتوح خ ل ) ، يا منكوح في دبره ، فإنّ عليه حدّ القاذف ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 433 ، أبواب حدّ القذف ب 3 ح 2 .نظراً إلى أنّ إسناد المنكوحيّة في الدبر لا يلازم إسناد الملوطيّة إليه لاحتمال كون النكاح واقعاً مع اشتباه المنكوح أو كونه مكرهاً عليه . ومع ذلك فقد حكم في الرواية بثبوت حدّ القذف ، فيستفاد منها أنّ احتمال مثل الإكراه لا يمنع عن تحقّق القذف . ولكنّ الظاهر هو الفرق بينه وبين المقام لظهور مورد الرواية عند العرف في الإسناد المذكور دون المقام الذي لم يذكر الغير فيه إلَّا بعنوان من وقع بها العمل ، كما لا يخفى .