شرح
يظهر من كتاب الخلاف للشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) ( 1 )( 1 ) الخلاف : 5 / 374 مسألة 9 ، المجموع : 21 / 316 .أنّ الظاهر كون الحكم الواقعي في الرواية هو الحكم المذكور أوّلًا لإسناده إلى فعل عليّ ( عليه السّلام ) ، وأنّ عمله المستمرّ كان هو ضرب الحدّ ، ومن الواضح أنّه لا مجال للتقيّة بهذه الصورة بعد تحقّقها بنفس بيان الحكم من غير إسناد ، وبعد إصرار عبّاد وتكراره السؤال التجأ إلى بيان ما هو موافق لمذهبه ، ولعلَّه لأجل أنّ عبّاد نقل ما سمعه منه ( عليه السّلام ) قبلًا من استثناء سوط واحد على أصحابه ، فاتّفق في المجلس الذي كان معه أُناس منهم خلاف ذلك ، ومن الواضح أنّ مثل ذلك كان ثقيلًا عليه موجباً لوقوعه في معرض اتّهام الكذب في نقل الحديث والرواية ، فصار ذلك موجباً لإصراره عليه حتّى التجأ الإمام إلى بيان الحكم على طبق ما سمعه منه قبلًا من الاستثناء المذكور ليخرج من هذا الاتّهام فالإنصاف دلالة الصحيحة بعد التأمّل فيها على كون الحكم الواقعي هو المائة دون الأقلّ .
وأمّا الحمل على التخيير فلا وجه له أصلًا ، سواء كان المراد منه هو التخيير الأُصولي الذي مرجعه إلى أنّه يكون المجتهد مخيّراً في الأخذ بأحد الطرفين ، أو التخيير الفقهي الذي معناه كون الحكم هو التخيير بين المائة وبين الأقلّ ، كما في سائر الأحكام التخييريّة ، أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل فلأنّه لا تصل النوبة إلى التخيير بعد ثبوت المرجّح من موافقة المشهور أو مخالفة العامّة ، كما هو واضح كما أنّه لا مجال لما حكي عن الشيخ ( قدّس سرّه ) من حمل روايات المائة على ما إذا تكرّر منهما الفعل وتخلَّل التعزير ( 2 )( 2 ) التهذيب : 10 / 44 ، الإستبصار : 4 / 216 .لعدم الشاهد عليه أصلًا ، بعد اتّحاد التعبير في كلتا