شرح
وصحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : المرأتان تنامان في ثوب واحد ، فقال : تضربان ، فقلت : حدّا ؟ قال : لا ، قلت : الرجلان ينامان في ثوبٍ واحد ، قال : يضربان ، قال : قلت : الحدّ ؟ قال : لا ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 367 ، أبواب حدّ الزنا ب 10 ح 16 .وليس المراد بقوله : حدّا هو السؤال عن الكيفيّة بعد الفراغ عن كون الضرب مائة ، وأنّه هل هو على سبيل التعزير أو الحدّ ، وإن كان يؤيّده الاقتصار على الضرب في مقام الجواب عن السؤال كما لا يخفى ، بل المراد هو السؤال عن الكميّة كما هو ظاهر .
وربّما يجمع بين الطائفتين بالحمل على التخيير ، كما أنّه ربّما تحمل روايات المائة على التقيّة ، استناداً إلى صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السّلام ) فدخل عليه عباد البصري ومعه أُناس من أصحابه ، فقال له : حدِّثني عن الرجلين إذا أُخذا في لحافٍ واحد ، فقال له : كان عليّ ( عليه السّلام ) إذا أخذ الرجلين في لحافٍ واحد ضربهما الحدّ ، فقال له عباد : إنّك قلت لي : غير سوط ، فأعاد عليه ذكر الحديث ( الحدّ خ ل ) حتّى أعاد ذلك مراراً فقال : غير سوط ، فكتب القوم الحضور عند ذلك ، الحديث ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 363 ، أبواب حدّ الزنا ب 10 ح 2 .نظراً إلى دلالتها على أنّ الإمام ( عليه السّلام ) كان ممتنعاً عن بيان أنّ الجلد أقل من المائة بسوط ، ولعلَّه لأجل من كان مع عبّاد من أصحابه ، حيث إنّه كان من علماء العامّة وبعد إصراره التجأ الإمام ( عليه السّلام ) إلى بيان الحكم الواقعي ، فهذه الصحيحة شاهدة على حمل روايات المائة على التقيّة وإن كانت مستفيضة .
ويرد على هذا الحمل مضافاً إلى أنّ الظَّاهر كون فتاوى العامّة التعزير ، كما