شرح
فيه يقع في مقامات ثلاثة :
الأوّل : الدّليل على عدم ثبوت الحدّ مع انتفاء هذا الشرط ، ونقول : يدلّ عليه مضافاً إلى حديث رفع ما استكرهوا عليه لعدم اختصاصه بخصوص رفع الحرمة وشموله لرفع الحدّ وسقوطه صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : إنّ عليّاً ( عليه السّلام ) أتي بامرأة مع رجل فجر بها ، فقالت : استكرهني والله يا أمير المؤمنين فدرأ عنها الحدّ ، ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا : لا تصدّق ، وقد والله فعله أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 382 ، أبواب حدّ الزنا ب 18 ح 1 ..
وصحيحة محمّد ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) في امرأة زنت وهي مجنونة قال : إنّها لا تملك أمرها وليس عليها رجم ولا نفي ، وقال في امرأة أقرّت على نفسها أنّه استكرهها رجل على نفسها ، قال : هي مثل السائبة لا تملك نفسها فلو شاء قتلها ، ليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 382 ، أبواب حدّ الزنا ب 18 ح 2 ..
وغيرهما من الروايات الدالَّة على سقوط الحدّ في مورد الإكراه ، فلا إشكال في هذا المقام .
الثاني : في المراد من الإكراه الموجب لسقوط الحدّ ، والظاهر أنّ المراد به هو الإكراه الرافع للحرمة الفعليّة والنافي للتكليف ، ومن المعلوم أنّ هذا الإكراه غير الإكراه المتحقّق في المعاملات الموجب لخروجها عن الصحّة واتّصافها بالبطلان ، ضرورة أنّ الملاك في البطلان هناك منافاته لما هو المعتبر في صحّتها ، وهو طيب النفس والرضى الباطني ، ومن الواضح أنّ أقلّ مراتب الإكراه لا يكاد يجتمع مع طيب النفس ، لأنّ مجرّد التوعيد والتهديد على الترك ملازم لعدم الرضى المعتبر في صحّة المعاملة .