شرح
الموجودة في الإنسان ، ولذا يتحقّق ذلك من الحيوانات مع كونها بعيدة عن العقل ، فالإنصاف عدم استقامة التعليل .
هذا ، مع أنّ المستفاد من صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة الواردة في المجنونة أنّ العلَّة لعدم ثبوت شيء عليها هو أنّها لا تملك أمرها ، ومن الواضح جريان هذا التعليل في المجنون أيضاً ، فالأظهر بملاحظة ما ذكرنا عدم الفرق بين المجنونة والمجنون من هذه الجهة .
والثالث : العلم بالتحريم حال وقوع الفعل منه ، والظاهر أنّ المراد بالعلم أعمّ من العلم الوجداني ، فيشمل الأمارة المعتبرة على الحرمة ، كما يدلّ عليه قوله بعده : اجتهاداً أو تقليداً ، كما أنّه يشمل ما لو كان مقتضى الأصل كاستصحاب حرمة المرأة المشكوكة الحرمة ، وعليه فالمراد من العلم بالحرمة هي وجود الحجّة على التحريم حال صدور العمل ، كما أنّ الظاهر عدم اختصاص العلم بخصوص العلم التفصيلي ، والشمول للعلم الإجمالي ، كما إذا كانت المرأة المحرّمة مردّدة بين اثنتين أو أزيد ، فإذا وطأها كذلك وانكشف كونها هي المرأة المحرّمة يثبت عليه الحدّ لأنّ المفروض تنجّز الحرمة بسبب العلم الإجمالي .
ثمّ إنّه يظهر من تفريع عدم ثبوت الحدّ في مورد النسيان وكذا الغفلة أنّ المراد من العلم ليس خصوص ما يقابل الجهل ، بل ما يقابله والنسيان والغفلة ، فالمراد منه هو العلم مع التوجّه والالتفات .
والدليل على اعتبار هذا الأمر مضافاً إلى الأدلَّة العامّة الواردة في مورد الجهل والنسيان الظاهرة في عدم ثبوت الحدّ ، كحديث الرفع الدّال على رفع ما لا يعلم ، والنسيان ، وغيرهما من الأمور المرفوعة فيه الروايات الخاصّة الواردة في المقام :
كصحيحة حمران قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن امرأة تزوجت في عدّتها بجهالة