مسألة 5 : لو تزوّج امرأة محرَّمة عليه كالأمّ ، والمرضعة ، وذات البعل ، وزوجة الأب والابن ، فوطئ مع الجهل بالتحريم فلا حدّ عليه ، وكذا لا حدّ مع الشبهة ، بأن اعتقد فاعله الجواز ولم يكن كذلك ، أو جهل بالواقع جهالة مغتفرة ، كما لو أخبرت المرأة بكونها خليّة وكانت ذات بعل ، أو قامت البيّنة على موت الزوج أو طلاقه ، أو شكّ في حصول الرضاع المحرّم وكان حاصلًا ، ويشكل حصول الشبهة مع الظنّ غير المعتبر فضلًا عن مجرّد الاحتمال ، فلو جهل الحكم ولكن كان ملتفتاً واحتمل الحرمة ولم يسأل ، فالظاهر عدم كونه شبهة . نعم ، لو كان جاهلًا قاصراً أو مقصِّراً غير ملتفت إلى الحكم والسؤال ،
شرح
والقوّة الشهويّة ، غاية الأمر أنّ الإكراه الراجع إلى عدم تحقّق الفعل مع قطع النظر عنه إنّما هو لوجود الزجر الشرعي والتحريم الإلهي ، كما أنّ تحقّق امتثال النهي عن الزنا مثلًا بالترك إنّما هو لأجل كون الزجر مانعاً عن تحريك القوّة الشهويّة ، لإيجاد مقتضاها في الخارج لا لأجل عدم الميل ، بل تحقّق الامتثال في صورة الميل لعلَّه أقوى من غيرها ، كما لا يخفى .
وإلى هذا يرجع التعليل للإمكان في الشرائع بما يعرض من ميل الطبع المزجور بالشرع ، وقد فسّره في المسالك بأنّ الانتشار يحدث عن الشهوة ، وهو أمر طبيعي لا ينافيها تحريم الشرع ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 331 .. ولولا ما ذكر لكان تحقّق الإكراه بالإضافة إلى كثير من المحرّمات الشرعية منتفياً لوجود الميل النفساني إليه ، وموافقته للطبع الحيواني ، غاية الأمر أنّ المانع عن تحقّقه هو الزجر الشرعي ، فالإنصاف إمكان تحقّق الإكراه في طرف الرجل أيضاً ، كما في المتن .