تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
مسألة 2 : لو دخل الحمّام بنيّة الغسل ، فإن بقي في نفسه الداعي الأوّل ، وكان غمسه واغتساله بذلك الداعي ، بحيث لو سئل عنه حين غمسه ما تفعل ؟ يقول : أغتسل ، فغسله صحيح ، وقد وقع غسله مع النيّة . وأمّا إذا كان غافلًا بالمرّة ، بحيث لو قيل له : ما تفعل ؟ بقي متحيّراً ، بطل غسله ، بل لم يقع منه أصلًا . مسألة 3 : لو ذهب إلى الحمّام ليغتسل ، وبعد ما خرج شكّ في أنّه اغتسل أم لا ، بنى على العدم ، وأمّا لو علم أنّه اغتسل ولكن شكّ في أنّه على الوجه الصحيح أم لا ، بنى على الصحّة . ( 1 )
شرح
( 1 ) قد تقدّم البحث في هذه المسألة أيضاً في المسألة الثامنة عشر من مسائل شرائط الوضوء ، وملخّصه أنّه لا يعتبر في النيّة التلفّظ ، ولا الإخطار في القلب تفصيلًا ، بل يكفي فيها الإرادة الإجمالية الارتكازية في النفس ، المسمّاة بالداعي . ومرجعها إلى أنّه لو سئل عن شغله ، يقول : أتوضّأ ، أو أغتسل مثلًا ، ولا بدّ من ملازمة هذا الداعي للعمل إلى حصول الفراغ منه ، ولا يكفي مجرّد ثبوته قبله ، أو حين الشروع فيه ، ثمّ ذهابه وارتفاعه . وعليه ففي المقام لا يكفي مجرّد الدخول في الحمّام بنيّة الاغتسال ، بل يلزم وجود هذا الداعي حين الشروع إلى حصول الفراغ ، بحيث لو سئل عنه ما دام مشتغلًا أنّه ما تفعل ؟ لم يبق متحيّراً في الجواب ، ولم يقل : إنّي لا أعلم ما أفعل ، بل يقول بلا فصل : إنّي أغتسل ، وإن كان لا يكون له توجّه والتفات تفصيلي إلى عمله ، ما دام لم يتحقّق السؤال منه ، بل كان الذهن متوجّهاً إلى مطالب أُخر ، إلَّا أنّه بالسؤال ومثله يتوجّه إلى عنوان عمله ، ولا يكون متحيّراً . أمّا مع التحيّر فلا خفاء في بطلان غسله ، بل عدم وقوعه منه أصلًا ، كما لا يخفى .