شرح
الاستعمال ، وهو متحقّق بالتفريغ لأنّه استعمال ما يشرب به ، فالظاهر حينئذٍ هو كون التفريغ محرّماً ، لا الأكلِ أو الشرب من الإناء الآخر بعده ، ولا كليهما .
وتظهر الثمرة فيما لو كان الصابّ والمفرّغ غير الآكل والشارب ، فإنّه على تقدير كون الصبّ والتفريغ محرّماً فقط ، يكون الصابّ مرتكباً للحرام ، دون الآكل أو الشارب ، إلَّا إذا كان الآكل أو الشارب آمراً بالصبّ والتفريغ ، فإنّه أيضاً يصير مرتكباً للحرام ، لا لأجل الأكل أو الشرب ، بل لأجل الأمر بالمنكر بناءً على كون الأمر بالمنكر محرّماً ، كما أنّ النهي عنه واجب .
وعلى تقدير كون الأكل أو الشرب محرّماً ، يكون كلاهما مرتكبين للمحرّم : الصابّ باعتبار الاستعمال ، والآكل مثلًا باعتبار الأكل .
ويمكن أن يكون حرمة ارتكاب الصابّ باعتبار الإعانة على الإثم ، فيما لو كان قصده تحقّق الأكل أو الشرب ، كما هو المفروض .
وعلى أيّ : فالصبّ حرام إمّا باعتبار الإعانة وإمّا باعتبار كون نفسه استعمالًا محرّماً ، ولا مانع من اجتماع العنوانين ، وتحقّق محرّمين أصلًا ، فالقضية منفصلة مانعة الخلوّ ، لا مانعة الجمع .
كما أنّه بناء على الاحتمال الثالث أيضاً ، يكون كلّ واحد منهما مرتكباً للحرام لكون كلّ من الاستعمال والتفريغ وكذا الأكل أو الشرب ، محرّماً على هذا التقدير .
ثمّ إنّه ذكر بعض العلماء : أنّه إذا أمر شخص خادمه ، فصبّ ( الچاي ) من ( القورى ) من الذهب والفضّة في الفنجان ( الفرفوري ) وأعطاه شخصاً آخر فشرب ، فكما أنّ الخادم والآمر عاصيان ، كذلك لا يبعد أن يكون الشارب عاصياً لأنّ هذا يعدّ منه استعمالًا لهما .