شرح
والخصوصية الثانية : كون الغرض من هذا الإفراغ والداعي له قصد التخلَّص من الحرام ، وعدم الابتلاء به من جهة الأكل ، أو الشرب ، أو الاستعمال .
ومن الظاهر أنّه مع وجود هاتين الخصوصيتين ، لا يتحقّق العنوان المحرّم بوجه :
أمّا عنوان الأكل أو الشرب فواضح لأنّه قد تحقّق بالإضافة إلى الإناء الآخر الذي لا يكون من أحدهما .
وأمّا عنوان الاستعمال فلأنّ الإفراغ المقرون بقصد التخلَّص ، لا ينطبق عليه الاستعمال بنظر العرف لأنّه في الحقيقة إعراض عن الإناء الأوّل المحرّم بداعي التخلَّص عنه . فالوجه في عدم البأس عدم تحقّق شيء من العنوانين المحرّمين .
وممّا ذكرنا ظهر مدخلية كلتا الخصوصيتين في الحكم بعدم البأس ، وأنّه مع انتفاء إحداهما ينتفي الحكم لأنّه مع كون الإناء الآخر من الغايات المقصودة لوجود الإناء الأوّل كالمثالين المذكورين لا ينتفي عنوان الأكل أو الشرب ولو كان مقروناً بقصد التخلَّص عن الحرام ، كما أنّه مع انتفاء قصد التخلَّص ، لا خفاء في صدق الاستعمال وإن لم يتحقّق عنوان الأكل أو الشرب .
كما أنّه ظهر مع وجود كلتيهما كما أنّه لا يكون الإفراغ والتفريغ محرّماً ، كذلك لا يكون الأكل أو الشرب من الإناء الآخر أيضاً كذلك لأنّه أكل أو شرب من غير آنية الذهب والفضّة .