تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
شرح
وفي محكيّ « مرآة الأنوار ومبادي اللغة » : « أنّه الظرف » . وفي « المقاييس » : « أنّه ظرف من الظروف » . هذا مضافاً إلى وضوح كون مثل التفسير بالوعاء تفسيراً بالأعمّ لعدم صدق الإناء على مثل الصندوق والقربة ونحوهما ، وصدق الوعاء عليه قطعاً . وقد استعمل الوعاء في كلام المؤسّس للأدبية مولى الموحّدين أمير المؤمنين ، عليه أفضل صلوات المصلَّين ، في قوله ( عليه السّلام ) : يا كميل بن زياد ، إنّ هذه القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها . فإنّ هذا الاستعمال وإن كان على سبيل المسامحة والعناية ظاهراً ، إلَّا أنّه لا يجوز استعمال الإناء مكان الوعاء بهذه الملاحظة أيضاً ، فيشكل الأمر بعد ذلك . والرجوع إلى الارتكاز إنّما يفيد بالإضافة إلى بعض حدود المعنى لإتمامه بحيث يتبيّن الخارج من الداخل ، وليس في الروايات المتقدّمة ما يستفاد منه معنى الآنية . نعم ، يمكن أن يقال : بأنّ صحيحة ابن بزيع المتقدّمة ، لها دلالة على بيان معناها في الجملة ، حيث إنّه بعد السؤال عن آنية الذهب والفضّة ، وبيان كراهة الإمام ( عليه السّلام ) إيّاهما كأنّه اعترض عليه ( عليه السّلام ) : بأنّه قد روى بعض أصحابنا : أنّه كان لأبيك أبي الحسن ( عليه السّلام ) مرآة ملبّسة فضّة . ونحن وإن جعلنا اشتمال الرواية على هذا الاعتراض دليلًا على اضطرابها لعدم كون المرآة آنية ، إلَّا أنّه يمكن أن يقال : بأنّ نفس هذا الاعتراض دليل على كون الإناء له معنى وسيع يشمل المرآة أيضاً ، وأنّ استنكاره ( عليه السّلام ) إنّما هو لأجل ذلك ، لا لمجرّد الكذب في الرواية ، كما عرفت في الإيراد على الاستدلال بها لحرمة الذهب والفضّة من غير الأواني أيضاً .