شرح
ويحتمل أن يكون المقدّر كلّ فعل له إضافة إلى الآنية وإن لم يعدّ انتفاعاً بها ، فضلًا عن أن يكون استعمالًا لها ، كالاقتناء بناءً على عدم كونه انتفاعاً .
هذا ، والظاهر أنّه لا مجال للاحتمال الأوّل بعد عدم كون جميع الأواني معدّةً للأكل والشرب ، لأنّ جملة منها معدّة لغيرهما من الاستعمالات ، وعدم كون النهي المتعلَّق بالمعدّ منها لها ظاهراً في خصوص الأكل والشرب ، فهذا الاحتمال لا مجال له أصلًا .
وأمّا الاحتمال الثاني فلا دليل عليه لعدم نهوض دليل على تعيّن خصوص الاستعمال ، خصوصاً بعد وجود الرواية المذكورة التي عبّر فيها عنها بالمتاع وهو أعمّ من الاستعمال ، وقد مرّ اعتبار هذه الرواية وحجّيتها .
كما أنّ الاحتمال الرابع لا يمكن تتميمه بدليل ، ولا يكون التفاهم العرفي مساعداً عليه .
فالإنصاف : أنّ الاحتمال الثالث هو أظهر الاحتمالات ، ولازمه حرمة وضعها على الرفوف أو غيرها للتزيين بها فإنّ التزيين انتفاع بالآنية ، كالتزيين بغيرها من النقوش وغيرها . وقد ذهب إلى هذا صاحب « الجواهر » ( قدّس سرّه ) ولا فرق في ذلك بين أن يكون التزيين بها في مثل البيوت ، وبين أن يكون في المساجد والمشاهد .
كما أنّ لازم هذا الوجه ، عدم حرمة مثل الاقتناء والحفظ عن الضياع لعدم كون ذلك انتفاعاً بالآنية ، ولا دليل على حرمة مطلق الفعل المتعلَّق بها ولو لم يكن انتفاعاً ، وإلَّا فيلزم حرمة النظر إليها أيضاً لأنّه فعل متعلَّق بها ، خصوصاً إذا ترتّب عليه اللذّة والفرح والانبساط ، ومن الواضح عدم إمكان الالتزام بها .
ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرنا : من عدم حرمة اقتناء الأواني المذكورة يكون بيعها وشراؤها جائزاً لاشتمالها على المنفعة المحلَّلة المقصودة . وأمّا بناءً على حرمته