شرح
في نفسه مع قطع النظر عن كونه مفطراً .
فعلى مسلك المشهور لا يكون المفطر محرّماً ، فلا تجب كفّارة الجمع ، وعلى مبنى غيرهم يكون كذلك فتجب .
هذا ، ويمكن أن يقال : بعدم ترتّب هذه الثمرة على النزاع المذكور لأنّ معنى تعلَّق الحرمة بالمأكول والمشروب ليس تعلَّقها بذواتهما ، فإنّ الذوات لا يمكن تعلَّق التكليف بها ، بل معناها تعلَّقها بالأكل والشرب المتعلَّق بها الذي هو فعل المكلَّف .
وعليه فمرجع كون المأكول أو المشروب محرّماً ، إلى كون الأكل أو الشرب كذلك ، فإذا أكل طعاماً محرّماً في إحدى الآنيتين ، يكون الأكل بعنوان كونه مضافاً إلى ذاك المأكول محرّماً ، وبعنوان كونه في إحداهما أيضاً كذلك ، ويستحقّ لأجله عقوبتين لعدم المانع من اجتماع محرّمين هما : أكل الميتة مثلًا ، والأكل في آنية الذهب كذلك .
فإذا فرض أنّ معنى الإفطار بالحرام الذي هو الموضوع لثبوت كفّارة الجمع : أن يكون المفطر مع قطع النظر عن كونه مفطراً محرّماً ، يتحقّق هذا المعنى في الأكل من إحدى الآنيتين وإن كان المأكول مباحاً لأنّ الأكل منها مع قطع النظر عن كونه مفطراً ، يكون محرّماً ، فلا فرق بين القولين في لزوم كفّارة الجمع .
وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ مقتضى الروايات كون الأكل أو الشرب من إحدى الآنيتين بعنوانهما محرّماً ، فالتناول منها من دون تحقّق شيء من العنوانين ، لا يكون محرّماً بهذا العنوان . نعم حرمته إنّما هي لأجل كون استعمالها محرّماً ، على ما عرفت .
وأمّا إذا كان التناول مقدّمة لشيء منهما ، فهل يتحقّق هنا محرّمان أحدهما : التناول من باب كونه استعمالًا ، والآخر : الأكل أو الشرب بلحاظ تعلَّق التحريم بالعنوانين ، أو أنّه لا يتحقّق إلَّا محرّم واحد وهو المحرّم الثاني ؟