شرح
الذي يخطر بالبال في بادي النظر هو الأوّل لتحقّق عنوانين محرّمين ، ولا مانع من اجتماعهما في مورد واحد .
ولكن الظاهر هو الثاني لأنّ المستفاد من الروايات الناهية عن الأكل أو الشرب : أنّه لا يتحقّق بشيء منهما إلَّا مخالفة تكليف واحد وأنّ الآكل أو الشارب لا يكون مستحقّاً إلَّا لعقوبة واحدة ، خصوصاً بعد ملاحظة توقّف الأكل نوعاً على التناول ، وكذا الشرب ، كما لا يخفى .
فالمتفاهم عرفاً من هذه الروايات ، ليس إلَّا ثبوت تكليف واحد في مورد الأكل أو الشرب من إحدى الآنيتين ، فالظاهر بمقتضى هذا التفاهم هو الثاني .
وأمّا في غير المأكول والمشروب ، فالظاهر أنّ النهي إنّما تعلَّق بعنوان الاستعمال على ما استظهرنا من النهي المتعلَّق بعنوان الآنية فالاستعمال أي العمل المتعلَّق بها ، والفعل الذي له إضافة إليها حرام ، وأمّا ما هو خارج عن هذا العنوان فلا دليل على تحريمه ، فإذا اغترف منها للوضوء يكون الاغتراف محرّماً ، لا الوضوء لأنّ الاغتراف استعمال للآنية ، لا الوضوء المتحقّق عقيبه ، وعليه فلا يكون الوضوء محرّماً ، فلا يكون باطلًا .
نعم ، قد تقدّم الكلام في فروع هذا الفرض في باب الوضوء ، فراجع .