تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
شرح
الذي يخطر بالبال في بادي النظر هو الأوّل لتحقّق عنوانين محرّمين ، ولا مانع من اجتماعهما في مورد واحد . ولكن الظاهر هو الثاني لأنّ المستفاد من الروايات الناهية عن الأكل أو الشرب : أنّه لا يتحقّق بشيء منهما إلَّا مخالفة تكليف واحد وأنّ الآكل أو الشارب لا يكون مستحقّاً إلَّا لعقوبة واحدة ، خصوصاً بعد ملاحظة توقّف الأكل نوعاً على التناول ، وكذا الشرب ، كما لا يخفى . فالمتفاهم عرفاً من هذه الروايات ، ليس إلَّا ثبوت تكليف واحد في مورد الأكل أو الشرب من إحدى الآنيتين ، فالظاهر بمقتضى هذا التفاهم هو الثاني . وأمّا في غير المأكول والمشروب ، فالظاهر أنّ النهي إنّما تعلَّق بعنوان الاستعمال على ما استظهرنا من النهي المتعلَّق بعنوان الآنية فالاستعمال أي العمل المتعلَّق بها ، والفعل الذي له إضافة إليها حرام ، وأمّا ما هو خارج عن هذا العنوان فلا دليل على تحريمه ، فإذا اغترف منها للوضوء يكون الاغتراف محرّماً ، لا الوضوء لأنّ الاغتراف استعمال للآنية ، لا الوضوء المتحقّق عقيبه ، وعليه فلا يكون الوضوء محرّماً ، فلا يكون باطلًا . نعم ، قد تقدّم الكلام في فروع هذا الفرض في باب الوضوء ، فراجع .

في مطلق الانتفاع بهما

المقام الثالث : في أنّه بعد عدم اختصاص الحرمة في باب الأواني بخصوص استعمالها في الأكل أو الشرب ، بل عمومها لمطلق الاستعمال ، يقع الكلام في دائرة متعلَّق التّحريم وأنّه هل هو أعمّ من الاستعمال أيضاً ، بحيث يشمل مطلق الانتفاع ولو