شرح
خصّ الحكم بالطهارة بصورة غيبة الحيوان بنحو يحتمل ورود المطهّر عليه ، غريبة .
وأضعف منه دعوى الحكم بالنجاسة حتّى يعلم بورود المطهّر عليها اعتماداً على الاستصحاب ، لوضوح كون السيرة القاطعة مانعة عن جريان الاستصحاب .
وكيف كان : فلا ينبغي الارتياب في تحقّق هذه السيرة ، وفي كفايتها في الحكم بالطهارة .
ولكنّه ربّما يستدلّ لذلك : بما دلّ على طهارة سؤر الهرّة من إجماع « الخلاف » والنصوص الدالَّة عليه ، مع العلم بنجاسة فمها عادة ، لأكل الفأرة أو الميتة أو شرب المائع المتنجّس وغيره ، فإنّها وإن كانت في مقام إثبات الطهارة الذاتية لسؤرها في قبال سؤر الكلب ، حيث إنّه نجس ذاتاً ، إلَّا أنّ عدم التعرّض فيها للتنبيه على اختصاص الحكم بصورة عدم التلوّث بالنجاسة وقتاً ما مع غلبة التلوّث بها أمارة على الطهارة مطلقاً ولو في الصورة المذكورة .
وبصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن العظاية والحيّة والوزغ ، يقع في الماء فلا يموت ، أيتوضّأ منه للصّلاة ؟
قال : لا بأس به .
وسألته : عن فأرة وقعت في حبّ دهن ، وأُخرجت قبل أن يموت ، أيبيعه من مسلم ؟
قال : « نعم ، ويدهن منه » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الأسئار ، الباب 9 ، الحديث 1 .فإنّ الحكم بجواز البيع من المسلم ، إنّما هو لأجل طهارة الدهن ، وعدم صيرورته متنجّساً بوقوع الفأرة فيه ، وهو يلازم الحكم بطهارة موضوع بولها وبعرها .
وبموثّقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سئل عمّا تشرب منه الحمامة .