شرح
متصيّد من ملاحظة الأخبار الواردة في موارد خاصّة نظراً إلى عدم احتمال خصوصية في تلك الموارد .
وبالجملة : لم يدلّ دليل على تنجّس بدن الحيوان بالملاقاة ، حتّى تكون تلك الأدلَّة ناظرة إلى حصول الطهارة له بزوال العين .
وهنا احتمال آخر وهو أن يقال : بأنّ هذه الأدلَّة مخصّصة لدليل الاستصحاب ، وناظرة إلى عدم جريانه في الحيوان غير الآدمي فإنّ تعليق نفي البأس عمّا شرب منه باز أو صقر أو عقاب في موثّقه عمّار المتقدّمة على ما إذا لم ير في منقارها دم ، والحكمَ بعدم جواز التوضّي والشرب مع الرؤية ، يشهد بأنّ النظر فيها إنّما هو إلى عدم جريان الاستصحاب فيها مع عدم الرؤية ، وعدم إحساس النجاسة لاحتمال ورود مطهّر عليه ، كشربه من بحر أو نهر أو ماء كثير ومثله .
وبالجملة : مفاد هذه الأدلَّة يمكن أن يكون مجرّد التخصيص في دليل الاستصحاب بالإضافة إلى الحيوان ، لا كون زوال العين متطهّراً ، كما لا يخفى .
ويدفع الاحتمال الأوّل : أنّه لا مجال له بعد قيام الدليل على منجّسية المتنجّس كالنجس ، خصوصاً فيما إذا لم يكن هناك واسطة ، كما هو المفروض في هذه الروايات ، وقد تقدّم البحث في ذلك مفصّلًا في أحكام النجاسات ، فراجع .
وأمّا الاحتمال الثاني فيدفعه : أنّ استفادة العموم لا تبتني على إلغاء الخصوصية من الموارد الخاصّة الواردة فيها الروايات ، بل يوجد فيها ما يستفاد منه العموم بالدلالة اللفظية ، وذلك مثل موثّقة عمّار الواردة في رجل وجد في إنائه فأرة ، المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : « إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ، ثمّ يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كلّ ما