تاسعها : زوال عين النجاسة بالنسبة إلى الصامت من الحيوان ، وبواطن الإنسان ، فيطهر منقار الدجاجة الملوّثة بالعذرة بمجرّد زوال عينها وجفاف رطوبتها ، وكذا بدن الدابّة المجروح ، وفم الهرّة الملوّث بالدم ونحوه ، وولد الحيوان المتلطَّخ به عند الولادة بمجرّد زواله عنها .
وكذا يطهر فم الإنسان إذا أكل أو شرب نجساً أو متنجّساً بمجرّد بلعه . ( 1 )
شرح
التاسع : في مطهّرية زوال العين
يقع الكلام في هذا الأمر في مقامين :
المقام الأوّل : في زوال العين بالنسبة إلى الحيوان غير الآدمي
( 1 ) وعن « الحدائق » دعوى الشهرة على حصول الطهارة بذلك في خصوص الهرّة . وحكي فيها عن جملة من المتأخّرين إلحاق غيرها من سائر الحيوانات بها .
والعمدة في هذا ، السيرة القطعية المستمرّة من الخلف والسلف على مباشرة الحيوانات ، وعدم التحرّز من الهرّة ونظائرها ممّا يعلم عادة تلوّثها بالنجاسة ، كدم الولادة والجروح ، والمنيّ الخارج منها ، وكالميتة والعذرة والمياه النجسة عند الأكل والشرب منها ، مع العلم عادة بعدم ورود مطهّر عليها .
وكأنّه لوضوح الحكم ، لم يقع مورداً للسؤال من المسلمين ، ولا للبيان من الأئمّة المعصومين ، عليهم أفضل صلوات المصلَّين ، مع شدّة الابتلاء بذلك .
والظاهر عموم السيرة ، وعدم اختصاصها بصورة احتمال ورود المطهّر ، خصوصاً بعد ملاحظة ندرة وجود المياه الكثيرة أو الجارية في بلاد المسلمين في تلك الأزمنة . فدعوى الاختصاص بهذه الصورة ، كما عن « نهاية الأحكام » حيث إنّه