شرح
والظاهر عدم تحقّق الاستحالة فيهما لأنّ التبدّل إليهما من قبيل التبدّل في الأوصاف والخصوصيات ، والمطبوخية لا تستلزم الخروج عن العنوان الأوّلي ، والصورةِ النوعية السابقة ، فالحكم فيهما أيضاً هي النجاسة .
ومنها : الحيوان الذي يكون من نجس أو متنجّس ، كدود الميتة والعذرة ، فإنّ تحقّق الاستحالة الراجعة إلى تبدّل الصورة النوعية عرفاً فيه واضح ضرورة مغايرة الدود الذي هو حيوان حيّ ، للميتة والعذرة ، فلا يبقى فيه حكم النجاسة الثابت فيهما ، كما هو ظاهر .
ومنها : الخلّ الذي انقلب من الخمر وتبدّل منها إليه بنفسه ، أو بعلاج ، وقد حكم فيه في المتن بالطهارة ، معمّماً لصورة العلاج بطرح جسم فيه لما إذا استهلك الجسم فيه أم لا . وظاهره أنّه من مصاديق الاستحالة المطهّرة ، مع أنّه في جملة من الكلمات قد جعل مثالًا للانقلاب ، بعد جعله مطهّراً مستقلًا في مقابل الاستحالة .
ولا بدّ أوّلًا من ملاحظة معنى الانقلاب ، وثانياً من ملاحظة الدليل على مطهّريته ، فنقول :
أمّا الأوّل : فقد ذكروا أنّ الانقلاب غير الاستحالة لأنّه لا يتبدّل فيه الحقيقة النوعية ، بخلاف الاستحالة ، ولذا لا تطهر المتنجّسات به ، وتطهر بها ، بل ربّما يقال : بأنّه لا تطهر النجاسات به أيضاً سوى الخمر .
ومن ذلك يعرف : أنّ إضافة هذا الأمر إلى المطهّرات إنّما هو لإفادة حصول الطهارة للخمر بعد انقلابها خلًا .
مع أنّ الانقلاب المذكور من مصاديق الاستحالة وصغرياتها ، بعد ما عرفت في معناها : من أنّ المراد هو التبدّل في الصورة النوعية بنظر العرف ، سواء كان بنظر