شرح
قبل تحقّقها .
ودعوى : أنّ النار قد طهّرت العذرة وعظام الموتى ، والماءَ قد طهّر الجصّ المتنجّس بهما ، مدفوعة بكونها خلاف ظاهر الرواية فإنّ ظاهرها مدخلية الأمرين في تطهير الجصّ المتنجّس .
والإنصاف : أنّه لا يمكن الوصول إلى معنى الرواية لا من جهة التعليل الواقع في الجواب ، ولا من جهة أصل السؤال الظاهر في حصول النجاسة للجصّ .
مع أنّ الجصّ لا يتّصف بالنجاسة في مفروض الرواية سواء كان الإيقاد عليه بنحو كان الجصّ في ظرف واقع على العذرة وعظام الموتى ، أو بنحو كان ملاقياً لهما :
أمّا على الأوّل : فواضح ضرورة أنّ الإيقاد عليه بهذا النحو ، لا يوجب نجاسته .
وأمّا على الثاني : فلأنّ الملاقاة الحاصلة بين الجصّ اليابس والعذرة اليابسة إذ هي التي يمكن أن توقد كيف توجب عروض النجاسة للجصّ وهكذا عظام الموتى ؟ ! ودعوى كون العظام تشمل المخّ ، وفيه دهن ودسومة ، مدفوعة بعدم كون النظر إلى هذه الجهة . وعلى تقديره فبالنسبة إلى العذرة التي هي مستقلَّة في عروض الشبهة للسائل ولا مجال لإنكار كونها يابسة ، وإلَّا لا تكون صالحة لأن توقد لا مجال لهذا الكلام .
ودعوى : أنّه يستفاد من الجواب وجود الماء في البين ، ولعلَّه يتوقّف عليه تبدّل الحجر الخاصّ بالجصّ ، بمعنى أنّه مع عدم الرطوبة لا يؤثّر فيه الإيقاد ، ولا يتبدّل إلى الجصّ ، وهذا الماء صار موجباً لتنجّسه بسبب ملاقاة العذرة اليابسة وعظام الموتى . مدفوعة : بظهور الجواب في كون الماء مؤثّراً في حصول الطهارة له ، لا موجباً لاتّصافه بالتنجّس .