تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
شرح
وبعبارة أُخرى : الماء قد لاقاه قبل عروض التنجّس ، لا بعده حتّى يتّصف بكونه مطهّراً والمفروض في الجواب خلافه . والإنصاف : أنّ الوصول إلى معنى الرواية وفقه الحديث ، غير ممكن . ولكنّه لا حاجة إلى الاستدلال بها في المقام بعد ما عرفت من كون الرماد بل الدخان ، له حقيقة نوعية مغايرة للحقيقة النوعية المستحال منها . هذا كلَّه إذا صار بسبب النار رماداً ، أو دخاناً . وأمّا إذا صار بسببه بخاراً ، فالمعروف فيه الطهارة ، بل ظاهر بعض أنّه لا كلام فيه . ويدلّ عليه مضافاً إلى ما عرفت من تحقّق الاستحالة فيه لاختلاف الصورتين النوعيتين عرفاً ، وكون الاستحالة مطهّرة : إمّا ظاهراً لقاعدة الطهارة ، وإمّا واقعاً لتحقّق موضوع الدليل الذي حكم فيه عليه بالطهارة جريان السيرة المتشرّعة على عدم الاجتناب عن بخار النجس والمتنجّس ، كما في بخار البول في فصل الشتاء ، وكما في بخار الحمّامات وغيرهما من الموارد . ومنها : الاستحالة بغير النار إلى شيء من الأُمور المذكورة وهي الرماد ، والدخان ، والبخار ، والظاهر حصول الطهارة فيها أيضاً لعدم الفرق في مطهّرية الاستحالة بين أسبابها لأنّ الملاك نفس تغيّر العنوان والصورة النوعية العرفية ، والأسباب المؤثّرة في التغيّر لا فرق بينها من هذه الجهة أصلًا . ومنها : التغيّر بالفحم أو الخزف أو الآجر أو الجصّ أو النورة ، وقد ذكر في المتن : أنّه لا يتحقّق الاستحالة المطهّرة في شيء من هذه الأُمور ، بل هي باقية على النجاسة . وأقول : أمّا الفحم ، فقد اختلفت الفتوى فيه فعن ظاهر « جامع المقاصد »
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 626 | الشيخ فاضل اللنكراني