شرح
المقام الثالث : في أنّه لا فرق في مطهّرية الاستحالة بين النجس والمتنجّس
خلافاً لبعض المتأخّرين ، على ما حكاه شيخنا العلَّامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) في مبحث الاستصحاب من « الرسائل » حيث فرّق بينهما فحكم بطهارة الأوّل لزوال الموضوع ، دون الثاني لأنّ موضوع النجاسة فيه ليس عنوان الخشب مثلًا ، وإنّما هو الجسم ، ولم يزل بالاستحالة .
وقد أفاد ( قدّس سرّه ) في مقام الجواب : أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه إذ لم يعلم أنّ النجاسة في المتنجّسات ، محمولة على الصورة الجنسية وهي الجسم وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات : أنّ كلّ جسم لاقى نجساً مع رطوبة أحدهما فهو نجس ، إلَّا أنّه لا يخفى على المتأمّل ، أنّ التعبير بالجسم لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام من حيث سببية الملاقاة .
وبتقرير آخر : الحكم ثابت لأشخاص الجسم ، فلا ينافي ثبوته لكلّ واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوّم به عند الملاقاة ، فقولهم : كلّ جسم لاقى نجساً فهو نجس ، لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة ، من غير تعرّض للمحلّ الذي يتقوّم به كما إذا قال القائل : إنّ كلّ جسم له خاصّية وتأثير ، مع كون الخواصّ والتأثيرات من عوارض الأنواع .
وإن أبيت إلَّا عن ظهور معقد الإجماع في تقوّم النجاسة بالجسم ، فنقول : لا شكّ أنّ مستند هذا العموم هي الأدلَّة الخاصّة الواردة في الأشخاص الخاصّة ، مثل الثوب والبدن والماء وغير ذلك فاستنباط القضية الكلَّية المذكورة منها إلَّا