شرح
المرادَ بتغيّر الأجزاء في التعريف المنسوب إلى الفقهاء هو تغيّرها في الأوصاف الراجعة إلى النوع ، لا الأوصاف الشخصية أو الصنفية ، فالتعاريف ترجع إلى أمر واحد من دون أن يكون بينها اختلاف ، بعد وضوح كون المراد من « الصورة الأُخرى » في التعريف هي الحقيقة التي لا تكون من النجاسات .
فالاستحالة في الحقيقة معناها عبارة عن تغيّر الشيء في صورته النوعية العرفية ، سواء كان التغاير بين الصورتين ثابتاً بنظر العقل أيضاً ، كما في تبدّل الجماد أو النبات حيواناً ، أو بالعكس ، أو لم يكن كذلك ، كالخمر إذا استحالت خلًا .
وأمّا التغيّر والتبدّل في الأوصاف الشخصية أو الصنفيّة ، مع بقاء الحقيقة النوعية بحالها ، كتبدّل القطن ثوباً أو بالعكس ، وتبدّل الحنطة دقيقاً أو خبزاً ، فلا يوجب تحقّق الاستحالة بوجه .
ولكنّ الذي يسهّل الخطب : عدم وقوع هذا العنوان موضوعاً للحكم في الأدلَّة الشرعية . نعم وقع التعبير به في بعض معاقد الإجماع لا بنحو الكلَّية ، بل مقيّداً بمثل استحالة العَذِرة رماداً ، أو دخاناً ، أو تراباً ، أو نحو ذلك ، والظاهر عدم كون الإجماع ولو بهذا النحو له أصالة بل مستنده ما يأتي .
المقام الثاني : في وجه مطهّرية الاستحالة والدليل عليها
فنقول : قد استدلّ لها بوجوه :
الأوّل والثاني : الإجماع القولي والسيرة العملية .
وفيهما مضافاً إلى ما عرفت في الأوّل من كون معقد الإجماع غير كلَّي ، بل مقيّد بمثل استحالة العذرة رماداً ونحوه ، وإلى ما في الثاني من عدم العلم بثبوتها على