شرح
من حيث عنوان حدوث النجاسة ، لا ما يتقوّم به ، وإلَّا فاللازم إناطة النجاسة في كلّ مورد بالعنوان المذكور في دليله .
ودعوى : أنّ ثبوت الحكم لكلّ عنوان خاصّ من حيث كونه جسماً ، ليست بأولى من دعوى كون التعبير بالجسم في القضية العامّة من حيث عموم ما يحدث فيه النجاسة بالملاقاة ، لا من حيث تقوّم النجاسة بالجسم .
نعم ، الفرق بين المتنجّس والنجس : أنّ الموضوع في النجس معلوم الانتفاء في ظاهر الدليل ، وفي المتنجّس محتمل البقاء ، لكنّ هذا المقدار لا يوجب الفرق ، بعد ما تبيّن أن العرف هو المحكَّم في موضوع الاستصحاب .
أرأيت أنّه لو حكم على الحنطة أو العنب بالحلَّية أو الحرمة ، أو النجاسة أو الطهارة ، هل يتأمّل العرف في إجراء تلك الأحكام على الدقيق والزبيب ، كما لا يتأمّلون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخاناً ، أو الماء المتنجّس بولًا لمأكول اللحم ؟ ! خصوصاً إذا اطَّلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة .
كما أنّ العلماء لم يفرّقوا أيضاً في الاستحالة بين النجس والمتنجّس ، كما لا يخفى على المتتبّع ، بل جعل بعضهم الاستحالة مطهّرة للمتنجّس بالأولوية الجلية ، حتّى تمسّك بها في المقام من لا يقول بحجّية مطلق الظنّ .
أقول : الظاهر أنّ النجاسة والطهارة إنّما هما من عوارض الجسم بما هو جسم ، والخصوصيات المنوّعة والمصنّفة لا مدخلية لها في ترتّب شيء من الحكمين ، وإلَّا أمكن أن يقال : بأنّه لا دليل في النجاسة على التعميم .
وما في موثّقة عمّار من قوله ( عليه السّلام ) : ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء . . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 4 ، الحديث 1 .وإن