شرح
من شأنه أن تشرق عليه الشمس لثباته ، مقابل ما من شأنه أن يوضع فيها تارة ، وينحّى عنها أخرى .
ولكن هذا الاحتمال إذا بلغ مرتبة مانعة عن الظهور نظراً إلى إيجابه الانصراف يمكن الاعتناء به ، وفي غير هذه الصورة لا يقدح في العمل بالظهور بوجه ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه ربّما يتمسّك أيضاً بالاستصحاب نظراً إلى أنّ الحصر والبواري كانتا قبل قطعهما وفصلهما بحيث لو أشرقت عليهما الشمس طهرتا لكونهما من النبات ، وهو ممّا لا ينقل ، فلو شككنا بعد فصلهما وصيرورتهما حصراً وبواري في بقائهما على حالتهما السابقة كما هو المفروض يبنى على الحالة السابقة للاستصحاب ، ومقتضاه الحكم بكون الشمس مطهّرة للحصر والبواري .
أقول : قد مرّ نظيره في مطهّرية الأرض في مسألة الأرض المفروشة بالحجر ، والفرق بين الفرضين أنّه ذكرنا هناك : أنّ الاستصحاب الجاري في المطهِّر « بالكسر » ليس من الاستصحاب التعليقي ، وأمّا هنا فالاستصحاب الجاري في « المطهِّر » تعليقي لعدم كون المطهَّرية « بالفتح » حكماً تنجيزياً ثابتاً له ، فلا محالة يكون تعليقياً ، وحيث أنّ التعليق في مثله أمر انتزاعي غير مأخوذ في لسان الدليل الشرعي ، فلا مجال لجريانه ، كما حقّق في محله .
ويمكن أن يقال : بعدم كون الاستصحاب تعليقياً أيضاً ولو على تقدير تسليم التعليق الانتزاعي فإنّ الحصر والبواري تكونان مسبوقتين بالفصل والقطع ، وفي هذه الحالة لا يجري عليهما حكم النبات لعدم كونهما منقولتين .
نعم ، حكي عن الفخر : أنّه عمّم الحكم لما لا ينقل وإن عرضه النقل ، كالخشب والآلات المتّخذة من النباتات ، ولكنّه لا دليل عليه .