شرح
وبصحيحة الأُخرى ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن البواري يبلّ قصبها بماء قذر ، أيصلَّى عليه ؟
قال : إذا يبست فلا بأس ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 2 .) * .
نظراً إلى اشتراط طهارة موضع السجود في جواز الصلاة عليها ، فلا بدّ من تنزيل إطلاق الرواية على ما لو حصل الجفاف بالشمس .
وأُورد على الاستدلال بهما في « المصباح » : بأنّ كون الرواية بظاهرها مخالفة للإجماع أو غيره من الأدلَّة ، لا يعيّن إرادة الجفاف بالشمس حتّى تنهض دليلًا لإثبات مطهّرية الشمس ، وقد ورد نفي البأس عن الصلاة في الموضع النجس في صحيحة أُخرى له أيضاً ، عن أخيه موسى ( عليه السّلام ) : سأله عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ، ويصيبهما البول ، ويغتسل فيهما من الجنابة ، أيصلَّى فيهما إذا جفّا ؟
قال : نعم ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 1 .) * .
فكلَّما يقال في توجيه هذه الصحيحة ، يقال في توجيه الأُوليين .
أقول : وأنت خبير بوضوح الفرق بينها وبينهما فإنّ التعبير فيها إنّما هو بكلمة « في » الظاهرة في الظرفية بلحاظ جميع أجزاء الصلاة ، وأمّا التعبير فيهما فإنّما هو بكلمة « على » الظاهرة في السجود على المكان ، ومن المعلوم أنّ اعتبار الطهارة إنّما هو في موضع السجود ، لا في مطلق مكان المصلَّى ، فالفرق ظاهر .
وأمّا ما ربّما يقال كما قيل : بأنّ الصلاة على الشيء وإن كان مشعراً بإرادة السجود عليه ، إلَّا أنّه لا يبلغ مرتبة الظهور لتعارف التعبير بذلك في اتّخاذ الشيء