شرح
الاكتفاء باليبس في الموثّق ، كفاية مجرّد النداوة وإن لم تكن مسرية لصدق اليبس على ذهابها ، وحيث إنّ بين التجفيف واليبس عرفاً عموماً من وجه بحسب المورد لتوقّف الأوّل على الرطوبة المسرية ، وصدقه على ذهابها ولو مع بقاء النداوة في الجملة ، ويكفي في الثاني مجرّد النداوة في الجملة ، ولا يصدق إلَّا مع ذهاب جميعها كان مقتضى الجمع بين الصحيح والموثّق الاكتفاء بأحد الأمرين فإن كان في الموضع رطوبة مسرية فذهبت بالشمس ، طهر ولو مع بقاء النداوة ، وإن كانت غير مسرية طهر بذهابها لصدق الجفاف في الأوّل ، واليبس في الثاني .
ولو بني على حمل الجفاف في الصحيح على اليبس إمّا لترادفهما ، كما قد يظهر من كلام بعض أهل اللغة ، أو لوجوب حمله في المقام عليه لامتناع طهارة المكان مع بقاء نداوة البول التي هي عين نجاسته كان المدار في التطهير على اليبس ، وحيث لا يعتبر في صدقه الرطوبة المسرية ، فلا دليل على اعتبارها .
نعم ، لو كان اعتبار اليبوسة بنحو التقييد لدليل الجفاف ، كان دليل الجفاف دليلًا على اعتبار الرطوبة المسرية ، ولكنّه غير ظاهر .
أقول : الظاهر كما يظهر لمن راجع اللغة والكتب الموضوعة لها ، أنّ الجفاف واليبس مترادفان ، لا فرق بينهما بحسب المعنى والمورد أصلًا ، كما أنّ الظاهر عدم الاختلاف بينهما بحسب العرف أيضاً ، وعليه فملاحظة معناهما لغة وعرفاً بضميمة وضوح عدم حصول الطهارة للمحلّ مع بقاء نداوة البول التي هي عين نجاسته ، وبضميمة استبعاد أن تكون النداوة المتنجّسة غير قابلة للتطهير بالشمس يقتضي أن يكون المعتبر في مطهّرية الشمس ، هو وجود النداوة وإن لم تكن فيها سراية . كما أنّ المعتبر هو ذهاب النداوة بالكلَّية حتّى يصدق الجفاف واليبوسة .