شرح
وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في حرمة المكث في المسجد للجنب ، وقد استثني من ذلك أمران :
الأوّل : المرور والاجتياز ، الذي فسّر بأن يدخل من باب ويخرج من آخر ، يعني من غير مكث وتوقّف ، والأصل فيه الآية الشريفة الدالَّة على استثناء عابر السبيل .
والظاهر أنّه لا يتحقّق هذا العنوان بالدخول والخروج من باب واحد ، بل اللازم أن يكون باب الدخول مغايراً لباب الخروج ، بل لا يكفي مجرّد المغايرة ، فإنّ عبور السبيل يقتضي وقوع البابين في طريقين ، فلو كان هناك بابان في طريق واحد وقد دخل من أحدهما وخرج من آخر ، لا يتحقّق عنوان عبور السبيل ، هذا بالنظر إلى الآية .
وأمّا بالنظر إلى الروايات الواردة : فبعضها مشتمل على تجويز المرور بمجرّده ، أو مع النهي عن الجلوس ، وبعضها يدلّ على جواز المشي مع النهي عن الجلوس أيضاً ، وبعضها ظاهر في النهي عن الدخول إلَّا مع الاجتياز ، وبعضها دالّ على كراهة إتيان المساجد جنباً بعد حملها على الحرمة ، كما عرفت .
ولأجل دلالة بعضها على تجويز المشي ، خصوصاً مع اشتماله على النهي عن الجلوس ، ربّما يقال كما عن بعض بجواز بقائه في المسجد ماشياً في جوانبه من غير مكث ولا جلوس ، بل يمكن الالتزام عليه بعدم كون المكث قائماً أيضاً بمحرّم لأنّ المنهي عنه هو الجلوس فقط .
ولكن يرد عليه : أنّ استدراك المرور بعد النهي عن الجلوس في كثير منها دليل على اختصاص الجواز بالمرور ، وهو لا يصدق عرفاً على مطلق المشي ، إلَّا أن يقال : إنّه استدراك لبعض المصاديق ، ولا دلالة على الانحصار .