تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
نعم ، ربّما يستدلّ له بصحيحة محمّد بن القاسم قال : سألت أبا الحسن ( عليه السّلام ) عن الجنب ينام في المسجد . فقال : « يتوضّأ ، ولا بأس أن ينام في المسجد ، ويمرّ فيه » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 15 ، الحديث 18 .نظراً إلى أنّ مقتضى الجمع بينها ، وبين الأخبار الناهية هو الحمل على الكراهة . وأُورد عليه : بأنّه إن اقتصر في هذه الرواية على موردها فهي أخصّ مطلقاً من سائر الأدلَّة ، فيجب في مقام الجمع تخصيصها بها ، وهو ينافي مطلوب سلَّار ، وإن تخطَّى عن موردها ، واستفيد منها جواز المكث مطلقاً ولو لغير النوم والمرور ، فيعارضها ظاهر الآية والأخبار الناهية . إن قلت : إنّ مقتضى الجمع بينهما هو تقييد مطلقات الأخبار الناهية بما إذا لم يتوضّأ ، فيجوز له أن يلبث في المسجد بعد الوضوء مطلقاً . قلت : مضافاً إلى أنّه لا قائل بهذا القول منّا ، وإنّما نقل عن أحمد بن حنبل أنّ التصرّف في الآية الشريفة بمثل ذلك مشكل لأنّ جعل الاغتسال فيها غاية للنهي يدلّ على انحصار السبب المبيح بالغسل ، ولا يساعد العرف على الجمع بتقييد إطلاق النهي ، وتنزيل الغاية الظاهرة في الانحصار على عدمه . وعليه فاللازم طرح هذه الرواية بعد مخالفتها لظاهر الكتاب والسنّة وفتوى الأصحاب ، موافقتها لمذهب بعض العامّة ، وقد صرّح المحقّق ( قدّس سرّه ) في محكي « المعتبر » بأنّها متروكة بين أصحابنا لأنّها منافية لظاهر التنزيل . نعم ، حكي عن الصدوق القول بجواز نوم الجنب في المسجد من دون تعرّض للوضوء .