شرح
وعلى الثاني : لا ارتباط لها بالعموم أصلًا .
وقد حكي عن بعض التصريح بالثاني ، ولكنّ التأمّل فيها يقضي بكون المراد هو تحليل الدخول بقصد الأخذ ، فإنّ المتبادر من السؤال في صحيحة ابن سنان إنّما هو السؤال عن دخوله لأن يتناول المتاع ، فالجواب بقوله ( عليه السّلام ) : « نعم » يدلّ على جواز ذلك ، وكذا المتبادر من التعليل في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، هو أنّه حيث يحتاج إلى المتاع في المسجد ، وهو لا يمكن أخذه بدون الدخول ، فلا مانع من الدخول بقصده .
ومن المعلوم أنّ المراد بالضرورة فيها هي الضرورة العرفية ، لا الضرورة المحلَّلة للمحرّم بمقتضى حديث رفع : ما اضطرّوا إليه .
وبعبارة أُخرى : ليس المراد هو حلَّية الدخول لأجل الاضطرار الحاصل إلى أخذ المتاع المتوقّف عليه ، بل المراد هو حلَّيته لأجل احتياجه عرفاً إلى المتاع فيه ، ولا يترتّب على تركه مفسدة أصلًا .
وأظهر من الجميع مرسلة علي بن إبراهيم ، المشتملة على التعليل الذي له ظهور قويّ في كون الملاك هو الدخول ، ولكن دلالتها على الحكم بعكس ما هو المشهور ، بل المجمع عليه ، بل عن « المنتهى » أنّه مذهب علماء الإسلام أوجبت طرحها وتركها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق النصّ والفتاوى جواز الأخذ من المسجد وإن استلزم المكث ، بل الجلوس ، وعليه فيكون هذا الأمر المستثنى مغايراً للأمر الأوّل الذي دلَّت عليه الآية ، والروايات .
ودعوى أنّ الغالب المتعارف في الأخذ هو الدخول والخروج بسرعة من