شرح
الرجل متأخّراً أنّ ذلك لا يوجب الطمأنينة للنفس بالتعدّد ، ولا يمنع عن استظهار الوحدة كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هذه الروايات الثلاث الأخيرة ، مشتملة على التعليل ب : أنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً
ومحتملاته متكثّرة للاختلاف في تفسيره :
فالمحكيّ عن المحدّث الكاشاني ( قدّس سرّه ) : أنّ هذا التعليل ناظر إلى أمر عادي وهو انتقال القذارة من الموضع المتنجّس من الأرض إلى الموضع الآخر منها بوضع القدم ورفعها ، حتّى لا يبقى على الأرض شيء من النجاسة .
وعن الوحيد البهبهاني تفسيره : بأنّ بعض الأرض أي الطاهرة منها يطهّر بعض المتنجّسات كالنعل لأنّ : بعضاً
في الرواية نكرة .
وعن غير واحد تفسيره : بأنّ الأرض يطهّر بعضها ما ينجس من ملاقاة بعض آخر منها لأنّ نجاسة القدم أو الخفّ أو غيرهما ، إنّما حصلت من الأرض ، كما أُشير إليه في بعض الروايات بقوله : إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه . فصحّ أن يقال : إنّ الأرض الطاهرة تطهّر الأرض النجسة بمعنى أنّها تطهّر الأثر المترشّح من الأرض القذرة وهو النجاسة .
وأُورد على الأوّل مضافاً إلى أنّ لازمه حمل التعليل على ما ليس بيانه وظيفة للشارع لما عرفت من كونه بناءً على هذا ، ناظراً إلى أمر عادي ، وهو خلاف ظاهر الرواية بأنّه مخالف لمورد التعليل في الروايات لأنّ مورده هي رطوبة البول ونداوته ، أو الماء المنفصل من الخنزير على الأرض ، ومن المعلوم أنّ زوال الرطوبة عن الرجل ، لا يتوقّف على المشي على الأرض ، ولم يكن مورد السؤال صورة وجودهما العيني ، بل صورة أثرهما الحكمي ، فتفسير التعليل بذلك لا يجتمع مع مورده أصلًا .