شرح
وجوب التعفير بل والتعدّد ، يختصّ بالإناء كما عرفت .
هذا ، ولكن المحكيّ عن الشيخ ( قدّس سرّه ) في « الخلاف » إلحاق الخنزير بالكلب ، مستدلًا عليه بتسميته كلباً لغةً .
ويرد عليه : منع صدق الاسم حقيقة ، وعلى تقدير التسليم فلا ينصرف إليه الإطلاق عرفاً ، وعليه فلا يجب التعفير في ولوغ الخنزير .
وعلى تقدير الوجوب لأجل كونه كلباً ، فاللازم جريان حكم الكلب عليه وهو كون التعفير قبل الغسلتين ، لا قبل سبع غسلات ، فالجمع بين الحكم بالتعفير ، وبين لزوم الغسلات السبع ، لا وجه له .
ودعوى : أنّ مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وصحيحة البقباق المتقدّمة الواردة في الكلب بعد كون الخنزير كلباً هو الحكم بلزوم التعفير قبل الغسلات السبع .
مدفوعة : بأنّ مقتضى الجمع حينئذٍ هو جعل الغسلة الأولى من الغسلات السبع غسلًا بالتراب ، لا التعفير قبل الغسلات السبع ، كما لا يخفى .
فهذا الحكم لا أرى له وجهاً أصلًا . لكن عرفت عدم صحّة استدلال الشيخ ( قدّس سرّه ) وأنّ اللازم في المقام هو العمل على طبق صحيحة علي بن جعفر ( عليه السّلام ) .
نعم ، حكي عن المحقّق في « المعتبر » حملها على الاستحباب نظراً إلى قلَّة العامل بظاهرها . ومرجعه إلى إعراض الأكثر عن ظاهرها .
ولعلّ منشأ الإعراض ما عرفت من الاستبعاد ، وحيث انقدح لك أنّه لا يجري مثله في الأحكام التعبّدية ، فلا محيص عن الأخذ بظاهر الصحيحة من الحكم بوجوب الغسل سبع مرّات ، وعدم لزوم التعفير .