شرح
للتنجيس أو التعفير ، مدفوعة بعدم العلم بمناطات الأحكام الشرعية ، وليس لنا قطع بعدم الفرق .
كما أنّ ما ذكرنا : من أنّ التعفير إنّما هو لأجل ما اشتهر : من كون فم الكلب ولسانه مشتملًا على ( ميكروبات ) لا تموت إلَّا بالتراب ، فإنّما هو حكمة للحكم بعد ثبوته ، وليس ذلك بمقطوع حتّى يدور الحكم مداره .
كما أنّ دعوى الأولوية من جهة أنّ النجاسة مع اللطع ، إنّما تسري من الفم إلى الإناء من دون واسطة ، فهي أولى من النجاسة السارية إلى الإناء بتوسّط المائع ممنوعة لأنّ الكلام ليس في أصل نجاسة الإناء ، بل في النجاسة الخاصّة التي يترتّب عليها التعفير والغسلتان بعده ، ولم يعلم ثبوتها في اللطع ، كيف ، ولازم هذه الدعوى ، ثبوت الحكم فيما إذا باشر الإناء من دون واسطة بسائر أعضائه مع الرطوبة فيه ، أو في الإناء ؟ ! ومن المعلوم وضوح بطلان هذه الدعوى فيه .
بل الظاهر عدم الاشتراك في الحكم لعدم تحقّق عنوان الولوغ ولا عنوان الفضل المأخوذ في الصحيحة بوجه . وممّا ذكرنا يظهر ، عدم جريان الحكم في اللعاب أيضاً .
ودعوى : أنّ الإنصاف أنّ اللعاب ، لا يقصر عن سائر المائعات في سراية الأثر بواسطة من الفم أو اللسان إلى الإناء ، فإلحاق المائعات بالماء دون اللعاب غير ظاهر .
مدفوعة : بأنّ إلحاق المائعات به إنّما هو لصدق عنوان الفضل فيها أيضاً وهو غير متحقّق في اللعاب ، وقد عرفت عدم معلومية المناط في مثل هذه الأحكام ، ولا يجوز التعدّي عمّا هو الموضوع في النصّ الدالّ على الحكم .