شرح
الحكم بكون الأولى مبيّنة للثانية ، وحاكمة بتقييد الغسل الأوّل بالتراب ، وأمّا مع حمل الغسل على المسح ، فالصحيحة وإن كانت مقدّمة على الموثّقة حينئذٍ أيضاً ، إلَّا أنّ وجه تقديمها ، هو حكمها بلزوم المسح بالتراب زائداً على الغسلات الثلاث ، فتدبّر أنّ عطف قوله ( عليه السّلام ) بعد ذلك : ثمّ بالماء
لا يجتمع مع حمل الغسل على المسح لأنّ المسح بالماء غير كافٍ قطعاً ، بل لا بدّ من الغسل به .
وعليه ، فلا مناص من أن يكون المراد من الغسل بالتراب هو الغسل بالماء باستعانة التراب ، فالباء في الرواية للاستعانة ، كما في قولهم : اغسل رأسك بالصابون ، أو السدر ، أو الخطمي فإنّ المراد منه ليس هو مسح الرأس بأحدها ، بل معناه الغسل بالماء ، لكن لا بوحدته ، بل بضمّ شيء آخر معه .
وليس مرجع ذلك إلى الغسل بالماء غير الصافي المشتمل على بعض أجزاء ترابية ، كما في تغسيل الأموات بالسّدر والكافور وذلك لأنّ حفظ عنوان التراب يقتضي عدم الاكتفاء بمثل ذلك ، بل لا بدّ من أن لا يخرج التراب بالمزج عن صدق اسمه ، ولا يلازم ذلك خروج الغسل عن حقيقته .
وهذا بخلاف تغسيل الأموات ، فإنّ اللازم هناك الماء الذي كان له إضافة إلى السدر والكافور ، ويكفي في تحقّق الإضافة الاشتمال على أجزائهما ، فالتعبير في المقامين لا يكون على نحو واحد .
وبالجملة : فالجمع بين الحقيقتين في المقام على ما هو المتفاهم عند العرف هو المزج بالكيفية المذكورة .
وأمّا الاحتياط المذكور في المتن ، فمنشؤه إجمال الصحيحة ، وعدم وضوح المراد من الغسل المذكور فيها ، وقد حكي لزومه عن الوحيد و « الرياض » .