شرح
كما أنّه على الاحتمال الأوّل ، يكون الوجه في الاعتبار هو الارتكاز فقط ، وأمّا عنوان الطهورية فلم يدلّ دليل عليه في المقام ، حتّى يقال : بأنّه الطاهر في نفسه ، المطهّر غيره ، بل الطهورية الثابتة للتراب ، إنّما هي في باب التيمّم ، كما يدلّ عليه قوله ( عليه السّلام ) : التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين . وأمّا في المقام فلم يظهر من دليل ثبوت هذا العنوان له ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لو شكّ في اعتبار الطهارة في التراب ، فاستصحاب مطهّرية التراب الثابتة له قبل عروض النجاسة له يجري ، ونتيجته حصول الطهارة للإناء مع التعفير بالتراب النجس ، ولا يعارضه استصحاب نجاسة الإناء المتحقّقة قبل التطهير به لأنّه حاكم عليه ، لأنّ منشأ الشكّ في بقاء النجاسة هو الشكّ في بقاء مطهّرية التراب ، ومع جريان الاستصحاب فيها ، لا يبقى مجال لاستصحاب النجاسة .
كما أنّ استصحاب المطهّرية ، لا يكون من قبيل الاستصحاب التعليقي بوجه لأنّ المطهّرية حكم تنجيزي ثابت له قبل عروض النجاسة شكّ في بقائها بعده ، كالمطهّرية الثابتة للماء فإنّ ثبوت هذا الحكم لا يتوقّف على استفادة التطهير منه خارجاً . مع أنّ المراد من الاستصحاب التعليقي هو ما كان التعليق في لسان الشرع ، كما في مثل قوله : العنب إذا غلى يحرم
ومثل ذلك لا يكون متحقّقاً في المقام .
فالإنصاف : أنّه مع وصول النوبة إلى الاستصحاب ، يكون مقتضاه عدم اعتبار الطهارة في التراب . لكن عرفت أنّ الظاهر عدم وصول النوبة إليه ، فالأحوط لو لم يكن أقوى هو الاعتبار .
الخامسة : هل يعتبر مزج التراب بالماء أم لا ؟ قولان :