تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
شرح
ليس بطهور للإناء حينئذٍ ، وإنّما مطهّره الماء لأنّ التراب الذي يصبّ في الإناء ، ويصبّ عليه مقدار من الماء ، ثمّ يمسح به الإناء ، لا بدّ من أن يزال أثره بالماء بعد المسح لوضوح أنّ مجرّد مسح الإناء بالطين أي بالتراب الممتزج بالماء من غير أن يزال أثره بالماء ، لا يسمّى تعفيراً وغسلًا بالتراب . وعليه فهب أنّ التراب متنجّس ، والماء الممتزج به أيضاً قد تنجّس بسببه ، إلَّا أنّ الإناء يطهر بعد ذلك بالماء الطاهر ، الذي لا بدّ من صبّه على الإناء لإزالة أثر التراب عنه ، وهو جزء متمّم للتعفير ، ثمّ يغسل بالماء مرّتين ، فالمطهّر هو الماء ، وهو طاهر في الغسلات الثلاث . وهذا الكلام عجيب جدّاً فإنّه على الاحتمال الثاني أيضاً لا خفاء في مدخلية التراب في المطهّرية ، فإنّه لو قيل : اغسل يدك بالصابون مثلًا ، فهل يحتمل عدم مدخلية الصابون في زوال القذارة المتحقّقة في اليد ، وكون الغسل بالماء لا يوجب اختصاص هذا الوصف به ، وعدم مدخلية الصابون فيه أصلًا ؟ ! بل هو دخيل في الوصف ، فكما أنّ الماء لا بدّ وأن يكون طاهراً ، كذلك التراب الذي له دخل فيه ، من دون فرق بينه وبين الماء . ودعوى حصول الطهارة للإناء في فرض نجاسة التراب بالماء الطاهر ، الذي لا بدّ من صبّه على الإناء لإزالة أثر التراب ، مدفوعة بأنّه أوّل الكلام لأنّه على القول باعتبار الطهارة في التراب لا تتحقّق الطهارة للإناء في الفرض المزبور ولو غسل بالماء ألف مرّة . فالإنصاف : أنّه بناءً على هذا الاحتمال أيضاً ، لا بدّ من ثبوت وصف الطهارة للتراب .